قانون الإعدام يشعل الرعب بين عائلات الأسرى

2026.03.31 - 10:08
Facebook Share
طباعة

يثير إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين موجة واسعة من القلق والغضب، في ظل مخاوف متزايدة لدى عائلات المعتقلين من تداعيات هذا التشريع على مصير أبنائهم داخل السجون، خاصة مع بنود تُتهم بترسيخ التمييز في تطبيق العقوبات.
في مدينة رام الله، تجمع أهالي معتقلين فلسطينيين إلى جانب ممثلين عن الفصائل ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، احتجاجاً على القانون الجديد، ورفعوا صوراً لأبنائهم ولافتات تحذر من تطبيقه، من بينها ملصقات تظهر معتقلين معصوبي الأعين محاطين بحبال مشنقة، في إشارة إلى المخاوف من تنفيذ أحكام الإعدام مستقبلاً.
القانون الذي أُقر في وقت متأخر من مساء الاثنين ينص على معاقبة كل من يتسبب عمداً في قتل شخص بنية الإضرار بإسرائيلي أو مقيم داخل إسرائيل وبهدف المساس بوجود الدولة، بالإعدام أو السجن المؤبد. كما يمنح المحاكم العسكرية في الضفة الغربية صلاحية اعتبار الإعدام العقوبة الأساسية في حال تصنيف الفعل كعمل "إرهابي"، وهو أمر يثير جدلاً واسعاً حول طبيعة التطبيق القانوني وحدوده.
يرى منتقدو القانون أن هذه الصيغة تفتح الباب أمام نظام قضائي مزدوج، يسمح بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين في حين لا يطبق بالشكل نفسه على الإسرائيليين، وهو أمر يعزز الاتهامات بوجود تمييز قانوني واضح كما يحذرون من أن هذا التشريع قد يستخدم كأداة إضافية لتشديد الإجراءات العقابية في ظل التصعيد المستمر.
في ساحة الاعتصام، عبرت ميسون شوامرة عن مخاوفها من أن يشمل القانون ابنها المعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات دون محاكمة، مؤكدة أن القلق سيطر على عائلات الأسرى، وأن كثيراً منهم لم يتمكنوا من النوم بعد إقرار القانون، وهو وضع يعكس حجم التوتر النفسي الذي تعيشه عائلات المعتقلين في ظل غموض المصير.
من جهته، اعتبر رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري أن القانون يمثل تشريعاً عنصرياً وينتهك القوانين الدولية، مؤكداً أن تطبيقه سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على واقع الأسرى. كما أكد ناشطون أن القانون لن ينجح في ردع الفلسطينيين، بل قد يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
على الصعيد الدولي، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن تطبيق هذا القانون بصيغته الحالية قد يرقى إلى جريمة حرب، خاصة إذا اقتصر على فئة دون أخرى، وهو وضع يضع إسرائيل أمام انتقادات قانونية متزايدة.
داخل إسرائيل، تباينت الآراء حول القانون بين من يرى فيه وسيلة لتعزيز الردع، ومن يعتبره خطوة متطرفة تمس النظام القانوني وتضر بصورة الدولة. وقد بدأت منظمات حقوقية، إلى جانب عدد من أعضاء الكنيست، إجراءات قانونية للطعن في التشريع أمام المحكمة العليا، معتبرة أنه يتعارض مع القوانين الأساسية التي تحظر التمييز.
تاريخياً، لم تُطبق إسرائيل عقوبة الإعدام إلا مرتين فقط منذ تأسيسها عام 1948، وهو أمر يجعل هذا القانون تحولاً لافتاً في مسارها القانوني، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل السياسي والقانوني حول مستقبل العدالة وحقوق الإنسان في سياق الصراع القائم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9