تصعيد قضائي ضد الصحافيين يثير القلق في تونس

2026.03.31 - 08:20
Facebook Share
طباعة

أدانت نقابة الصحافيين التونسيين الحكم الصادر بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، واعتبرته تطورًا خطيرًا يعمّق المخاوف بشأن أوضاع حرية التعبير في البلاد، في ظل تزايد القضايا المرفوعة ضد الإعلاميين خلال الفترة الأخيرة.
أوضحت النقابة أن الحكم يأتي في سياق ملاحقات قضائية متكررة تستهدف صحافيين على خلفية أعمالهم المهنية، ووصفت ما جرى بأنه تصعيد مقلق يمسّ جوهر حرية الصحافة ويقيد مساحة التعبير المستقل.
يواجه بن خليفة، وهو رئيس تحرير موقع "انحياز"، اتهامات تتعلق بنشر أخبار اعتُبرت كاذبة في قضية تعود إلى أكثر من ثلاث سنوات، في حين نفى الصحافي هذه الاتهامات، واعتبرها ملفًا مفبركًا يرتبط بعمله الإعلامي ومواقفه النقدية.
ربطت النقابة بين الحكم وسياق أوسع من الضغوط التي يتعرض لها الإعلاميون، مشيرة إلى وجود نمط متكرر من الملاحقات التي تطال الأصوات الناقدة، بما يضع القطاع الإعلامي أمام تحديات متزايدة.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات الصادرة عن منظمات حقوقية، والتي تتحدث عن تضييق على الحريات العامة، يشمل سياسيين ونشطاء وصحافيين، منذ التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما تم حل البرلمان وبدء إدارة الحكم بمراسيم.
في المقابل، يرفض الرئيس قيس سعيّد هذه الاتهامات، ويؤكد في أكثر من مناسبة أن الحريات مكفولة، وأن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية الدولة ومؤسساتها، مع التشديد على رفض العودة إلى ممارسات الاستبداد.
شهدت الأشهر الماضية صدور أحكام قضائية أخرى بحق إعلاميين، من بينها الحكم على مراد الزغيدي وبرهان بسيّس بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، في قضايا مرتبطة بالتهرب الضريبي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين المدافعين عن حرية التعبير، الذين يرون في هذه القضايا وسيلة للضغط على الإعلام المستقل.
تشير معطيات مهنية إلى تغيرات في طبيعة المشهد الإعلامي، حيث تواجه المؤسسات الإعلامية المستقلة صعوبات متزايدة، في ظل بيئة قانونية وإدارية معقدة، مع استمرار الملاحقات القضائية التي تؤثر على عمل الصحافيين.
تؤكد نقابة الصحافيين أن وسائل الإعلام العمومية شهدت تحولات في طريقة إدارتها، مع تراجع هامش التعددية، في حين يواجه عدد من الصحافيين المستقلين قيودًا تحد من قدرتهم على العمل بحرية.
يأتي هذا الجدل في سياق مسار طويل شهدت خلاله تونس توسعًا في حرية التعبير بعد عام 2011، قبل أن تدخل مرحلة جديدة تتسم بتزايد التحديات أمام القطاع الإعلامي، وسط دعوات متواصلة لضمان استقلالية الصحافة وحماية الصحافيين من الملاحقات المرتبطة بعملهم المهني. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9