لماذا تتمسك إيران بالسيطرة على مضيق هرمز؟

2026.03.31 - 07:03
Facebook Share
طباعة

يشكّل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الاشتباك في الصراع الدائر، حيث تحوّل إلى محور استراتيجي تتحكم من خلاله إيران في جزء كبير من حركة الطاقة العالمية، مستندة إلى منظومة عسكرية متعددة الأدوات تهدف إلى تثبيت السيطرة وفرض معادلات ردع معقّدة في وجه أي تحرك عسكري محتمل.
تعتمد طهران في إدارة هذا الملف على تكتيكات الحرب غير المتماثلة، من خلال إسناد إدارة المضيق إلى القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهو اختيار يعكس طبيعة المواجهة التي تركز على المرونة والانتشار السريع بدل المواجهة التقليدية المباشرة.
ترتكز القدرات الإيرانية على مزيج من الوسائل القتالية، تشمل الصواريخ البحرية بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة الهجومية، إلى جانب الألغام البحرية، وهي أدوات قادرة على تعطيل الملاحة وفرض تهديد دائم على السفن العابرة، دون الحاجة إلى انتشار بري واسع.
تلعب الجغرافيا دورًا حاسمًا في هذه الاستراتيجية، حيث تمثل جزيرة قشم مركز الثقل العسكري، لما توفره من موقع قريب من الممر الملاحي، إلى جانب احتضانها بنى تحتية تشمل قواعد صاروخية ومنشآت لوجستية، ما يمنح إيران قدرة على إدارة العمليات من نقاط ثابتة يصعب تحييدها بسرعة.
تتوزع الأدوار بين الجزر القريبة من المضيق، إذ تؤدي جزر مثل طنب الكبرى وأبو موسى وظائف متقدمة في مجال الرصد والمراقبة، عبر أنظمة رادارية تتيح تتبع السفن على مسافات بعيدة، ما يوفر صورة دقيقة لحركة الملاحة ويساعد في اتخاذ قرارات سريعة.
تمثل الصواريخ الساحلية أحد أبرز عناصر القوة، حيث جرى نشرها في منصات ممتدة داخل العمق الإيراني تصل إلى نحو 200 كيلومتر، ما يتيح تغطية واسعة للمضيق ويعقّد أي محاولة للتدخل العسكري، خاصة أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لتحييد هذه المنظومات.
تفرض هذه المعادلة كلفة مرتفعة على أي سيناريو عسكري، إذ تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل شبكة دفاع وهجوم متداخلة قادرة على استنزاف القوات المهاجمة، وهو ما يفسر الحذر في تبني خيارات برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
وفق تحليل بثته شبكة الجزيرة، فإن إيران لا تنظر إلى المضيق كملف تكتيكي، بل كمسألة سيادية ترتبط بأمنها القومي، ما يدفعها إلى توظيف كامل قدراتها العسكرية للحفاظ على موقعها فيه.
توضح حركة الملاحة مؤشرات على هذا النفوذ، حيث بلغت نسبة السفن المرتبطة بإيران نحو 97% خلال فترة محددة في مارس/آذار، مع عبور 48 سفينة شحن خلال أسبوع واحد، بينما لم تتجاوز نسبة السفن الأخرى 20%، في دلالة على حجم السيطرة الفعلية على الممر.
تتداخل هذه المعطيات مع المسار السياسي، حيث تُستخدم ورقة المضيق في سياق التفاوض، عبر السماح بمرور محدود لبعض السفن أو فرض قيود على أخرى، ما يمنح طهران أداة ضغط مؤثرة في أي تسوية محتملة.
تضع هذه العوامل مضيق هرمز في قلب معادلة الصراع، حيث تتقاطع فيه الجغرافيا مع القوة العسكرية والحسابات الاقتصادية، ليبقى أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل التوازنات الإقليمية والدولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7