كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن شروع الولايات المتحدة في تنفيذ عملية إجلاء طارئة لمواطنيها من مصر، في خطوة تأتي ضمن إجراءات احترازية مرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المخاطر في الشرق الأوسط، مع تحركات متزامنة تشمل عدة دول في المنطقة.
أفادت الصحيفة أن عدد المواطنين الأمريكيين الموجودين في مصر يُقدّر بنحو 60 ألف شخص، مع صدور توصيات رسمية تدعوهم إلى المغادرة الفورية، في ظل تقييمات أمنية تأخذ في الحسبان احتمالات التصعيد وتداعياته على الأجانب، دون إعلان عن تهديد مباشر داخل الأراضي المصرية.
أوضحت المعلومات أن واشنطن نظمت رحلات طيران خاصة "شارتر" لتأمين مغادرة الراغبين، ضمن خطة طوارئ تعتمد على الإجلاء التدريجي، مع استمرار عمل البعثة الدبلوماسية الأمريكية في القاهرة لتنسيق الإجراءات وتقديم الدعم القنصلي، بما يشمل الإرشادات اللوجستية وتحديثات السفر.
أشارت البيانات إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن تحرك أوسع، حيث جرى خلال الفترة الأخيرة إجلاء ما بين 36 ألفًا و40 ألف مواطن أمريكي من دول مختلفة في الشرق الأوسط، في إطار سياسة تهدف إلى تقليل المخاطر في البيئات غير المستقرة، مع رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي تطورات مفاجئة.
أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية مصر ضمن قائمة تضم 13 دولة عربية، من بينها الإمارات والسعودية والأردن والعراق، حيث صدرت تنبيهات تدعو المواطنين الأمريكيين إلى المغادرة، استنادًا إلى تقديرات أمنية ترتبط بتوسع رقعة التوتر وتأثيره على الاستقرار العام في المنطقة.
نشرت السفارة الأمريكية في القاهرة إرشادات واضحة للمواطنين الذين يختارون البقاء، تضمنت تجنب مناطق معينة مثل شبه جزيرة سيناء، والالتزام بإجراءات السلامة، ومتابعة التحديثات الأمنية بشكل مستمر، إلى جانب ضرورة تسجيل بياناتهم لدى السفارة لضمان سهولة التواصل في حالات الطوارئ.
ترتبط هذه الإجراءات بسياسة أمريكية قائمة على التحرك الاستباقي، حيث تعتمد واشنطن على تقليص وجود رعاياها في مناطق التوتر قبل تفاقم الأوضاع، بما يسهّل عمليات الإجلاء ويحد من المخاطر المحتملة، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية.
يثير هذا التحرك تساؤلات حول طبيعة التقديرات التي بُنيت عليها هذه القرارات، في ظل عدم صدور مؤشرات رسمية مصرية بشأن وجود تهديدات مباشرة، ما يضع هذه الخطوة في إطار الحذر المرتبط بالبيئة الإقليمية، وليس بالضرورة بواقع أمني داخلي.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر في عدة مناطق قريبة، بما في ذلك الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يزيد من حساسية الوضع الإقليمي ويؤثر على حركة النقل والتجارة والطيران، ما يدفع الدول إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية مواطنيها.
تشير المعطيات إلى أن قرارات الإجلاء في مثل هذه الحالات تستند إلى سيناريوهات متعددة، تشمل احتمالات توسع الصراع أو تعطّل خطوط النقل، وهو ما يدفع إلى التحرك المبكر لتفادي أي تعقيدات مستقبلية، مع إبقاء الخيارات مفتوحة وفق مسار التطورات الميدانية والسياسية.