تحذيرات أممية من خسائر اقتصادية غير مسبوقة

2026.03.31 - 05:00
Facebook Share
طباعة

تكشف تقديرات الأمم المتحدة حجم التداعيات الاقتصادية العميقة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث امتد التأثير إلى معظم الدول العربية في صورة خسائر مالية كبيرة واضطرابات في الأسواق وتراجع في مؤشرات النمو. الصراع لم يعد محصوراً في نطاقه العسكري، بل أصبح عاملاً ضاغطاً على الاقتصادات الإقليمية التي تعاني أساساً من هشاشة هيكلية واعتماد كبير على موارد محددة، ما يزيد من حدة التأثيرات ويجعل التعافي أكثر تعقيداً.
حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري من أن الخسائر الإجمالية للدول العربية قد تصل إلى نحو 200 مليار دولار، موضحاً أن المنطقة فقدت بالفعل حوالي 186 مليار دولار خلال شهر واحد فقط من القتال الذي بدأ في 28 فبراير، نتيجة الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من ردود إيرانية طالت منشآت في دول المنطقة، إضافة إلى تعطل إمدادات الطاقة هذا الرقم يعادل نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، وهو تراجع حاد يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها الاقتصادات خلال فترة زمنية قصيرة.
التقديرات توضح أن الخسائر الأكبر تتركز في دول الخليج، حيث قد تصل إلى 168 مليار دولار، نظراً لاعتماد هذه الدول بشكل مباشر على قطاع الطاقة والتجارة المرتبطة به. في المقابل، تواجه دول منطقة الشام خسائر تقدر بنحو 30 مليار دولار، في ظل تأثرها غير المباشر عبر تراجع التحويلات والاستثمارات وحركة التجارة. هذا التفاوت لا يلغي حقيقة أن التأثير يشمل مختلف الدول العربية بدرجات متفاوتة، في ظل ترابط اقتصادي واضح داخل المنطقة.
على المستوى الاجتماعي، تظهر البيانات احتمال ارتفاع معدلات البطالة بنحو أربع نقاط مئوية، ما يعني فقدان حوالي 3.6 ملايين وظيفة خلال فترة قصيرة، إضافة إلى دخول ما يقارب أربعة ملايين شخص إلى دائرة الفقر. هذه المؤشرات تعكس ضغطاً كبيراً على المجتمعات، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تراجع فرص العمل في قطاعات رئيسية.
الأزمة الحالية تكشف عمق الاعتماد في المنطقة على النفط والتحويلات المالية، حيث تعتمد دول غير منتجة للنفط بشكل كبير على تحويلات العاملين في دول الخليج، وكذلك على المساعدات المالية منها، ما يجعل التأثير ممتداً عبر سلاسل اقتصادية مترابطة. كما أدى إغلاق مضيق هرمز عملياً، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم، إلى تراجع حركة الملاحة بنسبة 95 بالمئة بحسب بيانات منصة كيبلر، يفاقم من اضطراب الأسواق العالمية والإقليمية.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في النماذج الاقتصادية السائدة في المنطقة، والعمل على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية ومسارات التجارة الحساسة، في ظل بيئة إقليمية تتسم بعدم الاستقرار وتكرار الأزمات الجيوسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10