أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن دول مجلس التعاون الخليجي تتبنى موقفا موحدا يدعو إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب في المنطقة، مع استمرار التواصل بين قادة الدول الخليجية بشكل يومي بهدف احتواء التوتر ومنع اتساع رقعة المواجهة، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها الثاني وسط مخاوف متزايدة من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وبيّن الأنصاري خلال مؤتمر صحفي في الدوحة أن الرؤية الخليجية تقوم على الدفع نحو حلول سياسية، مع تجنب أي خطوات عسكرية إضافية قد تسهم في تفاقم الأزمة وأشار إلى أن الدوحة منذ بداية الحرب دعت إلى التهدئة ووقف جميع التحركات العسكرية، مع دعم المبادرات الإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد، بما في ذلك الجهود التي تقودها أطراف إقليمية.
في ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح أن المضيق يمثل ممرا مائيا دوليا لا يمكن التعامل معه من منظور دولة واحدة، بل يتطلب مقاربة جماعية بمشاركة جميع الأطراف المعنية وأضاف أن مجلس التعاون الخليجي اتخذ قرارا بالعمل على إيجاد تسوية لأزمة المضيق، مع التشديد على ضرورة مشاركة دول الخليج في أي ترتيبات إقليمية ترتبط بحرية الملاحة.
كما لفت إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة فيه يشكل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي، في ظل اعتماد الأسواق الدولية على هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز وذكر أن النقاشات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى واشنطن تناولت هذه المسألة بشكل موسع، خاصة في ظل المخاوف من انعكاسات أي تصعيد على الإمدادات العالمية.
وحذر من استمرار استهداف منشآت البنية التحتية، معتبرا أن ضرب المنشآت الحيوية، خصوصا المرتبطة بالطاقة، يمثل تصعيدا خطيرا يتطلب قرارات سياسية مباشرة لوقفه. ايضاً أفاد الانصاري بأن القوات المسلحة القطرية تمكنت من التصدي لنحو 90% من الهجمات الإيرانية، في مؤشر على حجم التهديدات التي تواجهها المنطقة.
في المقابل، كشفت تقارير دولية عن وجود تباين في المواقف داخل بعض دول الخليج بشأن كيفية التعامل مع الحرب، إذ نقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مصادر مطلعة أن السعودية والإمارات تميلان إلى استمرار الضغط العسكري على إيران، مع اعتبار المرحلة الحالية فرصة لإضعاف قدراتها بشكل أكبر، بينما تفضل قطر وسلطنة عمان المسار الدبلوماسي والتركيز على التهدئة.
كما أوردت المصادر أن الكويت والبحرين أقرب إلى دعم خيار زيادة الضغط العسكري، في حين تميل أطراف أخرى إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تهدد البنية التحتية الحيوية في المنطقة، خاصة في قطاع الطاقة.
وتبرز في هذا السياق حسابات معقدة تجمع بين الاعتبارات الأمنية والسياسية، حيث تسعى بعض الدول إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تضع دول أخرى أولوية لتفادي تصعيد واسع قد يؤدي إلى استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل الملاحة في الممرات الحيوية.
يظل المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، بين مساعٍ للتهدئة وضغوط عسكرية مستمرة، في ظل غياب تسوية سياسية واضحة حتى الآن، مع استمرار القلق بشأن تداعيات الحرب على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.