من الكواليس إلى الإعلام.. هيغسيث مهندس رواية الحرب

2026.03.31 - 03:54
Facebook Share
طباعة

دور محوري في صناعة القرار وتسويق الحرب
كشف تقرير صحفي أن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، لعب دوراً مزدوجاً في الدفع نحو المواجهة العسكرية مع إيران، سواء خلف الكواليس في دوائر صنع القرار أو أمام الكاميرات في تشكيل الرواية الإعلامية للحرب.
وأكد التقرير أن هيغسيث لم يمارس ضغوطاً مباشرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن الحرب، إلا أنه، ومع اتضاح توجه القرار، تحول سريعاً إلى أحد أبرز الداعمين له.
وفي الفترة التي سبقت مباشرة إلقاء أولى القنابل الأمريكية على إيران في نهاية فبراير الماضي، عقد ترامب اجتماعاً مع مجموعة محدودة من مستشاريه لمناقشة الخيارات المطروحة، حيث أبدى رغبته الصريحة في تنفيذ حملة عسكرية مشتركة مع إسرائيل.
وعلى خلاف ما درج عليه وزراء الدفاع السابقون في مثل هذه الاجتماعات، حيث كانوا يركزون على المخاطر المحتملة، اتخذ هيغسيث مساراً مغايراً، إذ لم يكتفِ بتأييد المضي في الخيار العسكري، بل قلّل بشكل واضح من احتمالات خروج الصراع عن السيطرة، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن" عن ثلاثة مصادر مطلعة.
ولم يبرز خلال ذلك الاجتماع الحاسم أي تركيز يُذكر على المخاطر المحتملة لاندلاع الحرب، فيما شددت المصادر على أن هيغسيث لم يدفع ترامب لاتخاذ القرار، لكنه أصبح من أبرز مؤيديه فور صدوره.
ووفق مسؤول رفيع في البيت الأبيض، فإن هيغسيث كان أول الداعمين لقرار ترامب بعد اتخاذه، وأبدى حماساً كبيراً لتنفيذه دون تردد.
وأشار التقرير إلى أن معظم التخطيط العسكري والاستراتيجي الذي طُرح خلال الاجتماعات مع ترامب جاء من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، في حين ركّز هيغسيث على إظهار ثقته الكبيرة في القدرات العسكرية الأمريكية، متحولاً إلى الواجهة الإيجابية التي يرغب بها الرئيس.
وأمام وسائل الإعلام، استفاد هيغسيث من خلفيته كمذيع سابق في قناة "فوكس نيوز" ليصبح الوجه الأبرز للبنتاغون، حيث اعتمد عليه ترامب لنقل الرواية الإيجابية إلى الرأي العام عبر سلسلة من المؤتمرات الصحفية التي اتسمت بنبرة حادة تجاه الصحفيين.
وواصل هيغسيث الإعلان عن ما وصفه بالنجاحات العسكرية، مشيداً بتدمير القدرات الإيرانية، كما وجّه انتقادات لاذعة للتغطيات الإعلامية التي تحدثت عن تكاليف الحرب أو مفاجآتها، بل ذهب إلى حد اعتبار أن إبراز خسائر الجنود يهدف إلى "تشويه صورة الرئيس".
ويُعرف أسلوب هيغسيث بالجرأة والحدة، في مقابل الطابع المتحفظ للجنرال كين، حيث وصف أحد مسؤولي البيت الأبيض الإحاطات المشتركة بينهما بأنها "فعّالة في تعزيز الرواية وتقديم صورة العمليات العسكرية".
ويعود اختيار ترامب لهيغسيث وزيراً للدفاع جزئياً إلى حضوره الإعلامي وقدرته على الظهور بشكل مؤثر أمام الكاميرات، رغم محدودية خبرته في القيادة العسكرية العميقة، وهو ما أثار استغراب عدد من المقربين.
وكان البيت الأبيض يسعى إلى جعل البنتاغون منصة التواصل الأساسية مع الإعلام، ووجد في هيغسيث شخصية حماسية قادرة على الدفاع عن سياسات ترامب.
وبعد مرور شهر على بدء الحرب، بات الدور الأبرز لهيغسيث يتمثل في أداء المهمة التي عُيّن من أجلها، وهي أن يكون الواجهة الإعلامية للبنتاغون، حيث عقد مؤتمرات صحفية داخل المبنى أكثر من غيره.
وتحوّل هيغسيث من منتقد بارز للحروب الخارجية في السابق إلى داعم متحمس للحملة ضد إيران، وهو تحول بلغ ذروته في الأسابيع التي سبقت بدء الضربات.
وترى "سي إن إن" أن الحملة الإعلامية الواسعة التي قادها هيغسيث بالتوازي مع العمليات العسكرية لم تحجب التحديات على الأرض، حيث أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز فعلياً، في وقت يواجه فيه ترامب هامشاً ضيقاً قبل دخول أسواق الطاقة مرحلة "الأزمة".
كما يدرس ترامب خيار نشر قوات برية، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر أمريكية كبيرة، بينما لا تزال المسارات الدبلوماسية في مراحلها الأولى.
وفي جلسات الإحاطة السرية داخل الكونغرس، التزم هيغسيث بنص معد مسبقاً، بخلاف مسؤولين آخرين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، في حين امتنع خلال المؤتمرات العلنية عن الخوض في تفاصيل العمليات لأسباب أمنية، مكتفياً بتكرار رسالة مفادها: "نحن ننتصر بشكل حاسم وبشروطنا". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4