ألمانيا تدفع لإعادة السوريين والشرع يطرح الهجرة الدائرية

2026.03.30 - 11:54
Facebook Share
طباعة

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس توجّه حكومته للعمل على إعادة نسبة كبيرة من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع طرح الرئيس السوري أحمد الشرع مقاربة بديلة تقوم على "الهجرة الدائرية"، بما يسمح بمشاركة السوريين في إعادة الإعمار مع الحفاظ على استقرارهم المهني والمعيشي في أوروبا.
خطة ألمانية لإعادة اللاجئين:
خلال مؤتمر صحفي في برلين، أوضح ميرتس أن الحكومة تستهدف عودة نحو 80% من السوريين خلال ثلاث سنوات. ويبلغ عدد السوريين في ألمانيا أكثر من 900 ألف شخص، ضمن أكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي وأشار إلى أن شريحة واسعة تبدي رغبة في العودة عند توفر بيئة آمنة ومستقرة، مع التأكيد على أن الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي عاملان حاسمان في إنجاح هذا التوجه.
وأضاف أن العائدين يحملون خبرات مهنية ومعرفية اكتسبوها خلال سنوات الإقامة في أوروبا، ما يمنحهم دورًا مهمًا في دعم عملية إعادة البناء، سواء في القطاعات الإنتاجية أو الخدمية.
دعم ألماني مشروط لإعادة الإعمار:
أعلنت ألمانيا نيتها في دعم جهود إعادة إعمار سوريا، مع استعداد لإرسال وفد حكومي إلى دمشق لبحث فرص التعاون الاقتصادي ويرتبط هذا الدعم بتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، إضافة إلى توفير بيئة استثمارية مستقرة تضمن استدامة المشاريع.
جاءت هذه التحركات ضمن سياق أوروبي أوسع يشهد مراجعة لسياسات الهجرة، بعد سنوات من استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين منذ عامي 2015 و2016، مع تصاعد الضغوط الداخلية لإعادة تنظيم هذا الملف.
مقاربة سورية قائمة على المرونة:
طرح الرئيس السوري أحمد الشرع مفهوم "الهجرة الدائرية" بوصفه صيغة بديلة، تتيح للكفاءات السورية التنقل بين ألمانيا وسوريا، والمساهمة في إعادة الإعمار دون التخلي عن وظائفهم أو إقامتهم ويركز هذا الطرح على الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى السوريين في الخارج، مع الحفاظ على ارتباطهم بسوق العمل الأوروبي.
وأشار الشرع إلى وجود نحو 1.3 مليون سوري في ألمانيا، بينهم 6000 طبيب يعملون في المستشفيات، إضافة إلى أكثر من 250 ألف شخص يساهمون في الاقتصاد، ما يجعلهم عنصرًا فاعلًا في الجانبين الاقتصاديين الألماني والسوري.
أبعاد اقتصادية وشراكات محتملة:
تضمنت الزيارة إلى برلين لقاءات مع ممثلي شركات ألمانية، حيث جرى بحث فرص الاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية كما تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم، في إطار توسيع التعاون الاقتصادي وفتح قنوات جديدة للاستثمار.
وتركزت المناقشات على إمكانية إشراك الكفاءات السورية المقيمة في ألمانيا في مشاريع إعادة الإعمار، بما يعزز نقل المعرفة والخبرة، ويسهم في تسريع التعافي الاقتصادي داخل سوريا.
تحديات التطبيق والواقع العملي:
تنفيذ خطة إعادة أعداد كبيرة من اللاجئين يواجه تحديات تتعلق بالأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل سوريا، إضافة إلى ارتباط عدد كبير من السوريين بسوق العمل الألماني وحصولهم على استقرار اجتماعي ومعيشي.
في المقابل، يواجه نموذج "الهجرة الدائرية" تحديات تنظيمية وقانونية تتعلق بآليات التنقل والإقامة والعمل بين البلدين، إضافة إلى ضرورة وجود تنسيق مستمر بين الحكومتين لضمان فعالية هذا النموذج.
بين خيارين متوازيين:
المشهد يعكس تباينًا بين توجه يدفع نحو العودة الواسعة، وآخر يقوم على المرونة والاستفادة من الوجود السوري في الخارج ويبقى أي مسار مرتبطًا بتطور الأوضاع داخل سوريا، ومدى قدرة الاقتصاد على استيعاب العائدين، إلى جانب طبيعة السياسات الأوروبية تجاه الهجرة في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10