يطرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة حزمة من الأفكار والخطط المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، تجمع بين التهديد العسكري المباشر والضغط السياسي، ضمن مقاربة تقوم على تحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية في حال الوصول إلى اتفاق أو استمرار المواجهة.
الخطاب الأميركي يتسم بتصعيد واضح في نبرة التهديد، مع استخدام متكرر للرسائل العلنية عبر التصريحات والمنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري في المنطقة. هذا المسار يهدف إلى فرض شروط تفاوضية على طهران عبر مزيج من الضغط العسكري والنفسي.
في أحدث تصريحاته، لوّح ترامب باستهداف منشآت حيوية داخل إيران، تشمل محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى جزيرة خارج التي تعد مركزاً أساسياً لتصدير النفط الإيراني. هذا الطرح يرتبط بإمكانية توسيع نطاق العمليات في حال تعثر المسار السياسي أو استمرار إغلاق مضيق هرمز.
ضمن الخيارات المطروحة، يبرز توجه نحو السيطرة على الموارد النفطية الإيرانية، حيث عبّر ترامب عن تفضيله لهذا السيناريو باعتباره وسيلة مباشرة لتحقيق مكاسب اقتصادية. كما تحدث عن احتمال السيطرة على جزيرة خارج والبقاء فيها لفترة زمنية، ما يفتح الباب أمام عمليات برية محدودة أو ممتدة وفق تطورات الميدان.
في المسار السياسي، أشار ترامب إلى وجود قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع طهران، موضحاً أن الجانب الإيراني قدّم رداً على خطة أميركية تتضمن 15 نقطة، مع توقع إدخال تعديلات أو إضافة بنود جديدة. كما أشار إلى مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بوصفه إشارة إيجابية في سياق التفاهمات الجارية.
الطرح الأميركي يتضمن أيضاً قراءة مختلفة لطبيعة النظام في إيران، حيث اعتبر ترامب أن تغييراً قد حدث داخل بنية الحكم دون الحاجة إلى إسقاطه بشكل كامل. هذا التقدير يمثل تحولاً مقارنة بمواقف سابقة ركزت على تغيير النظام بشكل مباشر.
في هذا السياق، برز اسم محمد باقر قاليباف كشخصية يمكن التعامل معها، وفق تقييمات داخل دوائر القرار الأميركي، حيث جرى الربط بين دوره وبين تسهيل مرور ناقلات النفط، في إطار البحث عن قنوات تواصل داخلية.
ملف اليورانيوم المخصب يحتل موقعاً محورياً ضمن الأهداف الأميركية، مع طرح خيارات تشمل تدمير القدرات النووية أو السيطرة عليها ميدانياً. النقاش داخل المؤسسات الأميركية يتضمن سيناريو إرسال قوات برية محدودة لتنفيذ مهام مرتبطة بهذا الملف، في حال عدم تحقيق الأهداف عبر الوسائل الجوية.
على الصعيد العسكري، تحتفظ الولايات المتحدة بانتشار واسع في الشرق الأوسط، يتراوح بين 40000 و50000 جندي، إضافة إلى نحو 5000 عنصر على حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، و2500 من قوات المارينز، مع خطط لإرسال نحو 13000 عنصر إضافي، إلى جانب 3000 من قوات الانتشار السريع ووحدات خاصة غير معلنة العدد.
هذا الانتشار يعزز قدرة واشنطن على تنفيذ خيارات متعددة، سواء عبر ضربات جوية مركزة أو عمليات برية محدودة، مع إبقاء هامش التحرك مفتوحاً وفق تطورات المشهدين العسكري والسياسي.
في المحصلة، تعتمد الاستراتيجية الأميركية على تعدد المسارات بين الضغط العسكري والتفاوض، مع تركيز واضح على تحقيق مكاسب ميدانية واقتصادية، في ظل بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات تصعيد إضافي وتغيرات متسارعة في موازين القوى.