تكثف إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان، مخلفة شهداء وجرحى في مناطق عدة، مع تصعيد ميداني متسارع يشمل استهداف منشآت مدنية وعسكرية، في وقت يواصل فيه حزب الله تنفيذ عمليات واسعة ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، إلى جانب قصف مستوطنات ومنشآت داخل إسرائيل.
سجلت وزارة الصحة اللبنانية سقوط شهيد و17 جريحًا جراء غارة استهدفت منطقة الرحاب في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع سلسلة ضربات جوية وقصف مدفعي طال مناطق متعددة في جنوب لبنان، ضمن نطاق عمليات يتسع جغرافيًا ويطال بيئات سكنية وبنى تحتية.
واستُشهد عسكري لبناني وأُصيب آخرون إثر غارة استهدفت حاجزًا للجيش على طريق القليلة – صور، في استهداف مباشر لمواقع رسمية، في حين أشارت تقارير محلية إلى إصابات إضافية نتيجة قصف طال موقعًا عسكريًا في منطقة العامرية جنوب مدينة صور.
تتواصل الهجمات الجوية والمدفعية على مناطق الجنوب، مع تسجيل شهداء وجرحى وأضرار واسعة، في سياق تصعيد يطال مختلف القطاعات، من المرافق الحيوية إلى المناطق السكنية، وسط اتساع دائرة الاستهداف.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة ضابط بجروح خطيرة خلال معارك في جنوب لبنان، مع ارتفاع عدد قتلاه إلى ستة منذ بدء العمليات مطلع مارس، إلى جانب إصابة ستة جنود آخرين، بينهم ثلاثة في حالة خطرة، في مؤشر على احتدام المواجهات البرية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل صحفي ثانٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تبرير الاستهداف بادعاءات لم تُدعّم بأدلة، بعد مقتل ثلاثة صحفيين في غارة على منطقة جزين، في وقت وثّقت فيه جهات دولية مقتل 11 صحفيًا في لبنان بنيران إسرائيلية منذ عام 2023.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مقتل جندي إندونيسي من قوة "يونيفيل" إثر سقوط قذيفة على أحد مواقعها جنوب لبنان، مع إصابة جندي آخر بجروح خطيرة، فيما طالبت إندونيسيا بتحقيق شامل، وسط تقارير تشير إلى تعرض الموقع لقصف مدفعي.
في السياق، أعلن حزب الله تنفيذ 27 عملية عسكرية منذ فجر الاثنين وحتى الخامسة مساءً، شملت قصف مستوطنات في شمال فلسطين المحتلة مثل المطلة وكريات شمونة وأفيفيم، إضافة إلى استهداف مواقع وثكنات عسكرية بينها الغجر وشوميرا والمالكية ومشمار الكرمل، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما امتدت العمليات إلى استهداف مواقع استراتيجية داخل إسرائيل، من بينها قاعدة غليلوت ومقر وحدة 8200 في ضواحي تل أبيب، إلى جانب قاعدة حيفا البحرية، عبر صواريخ نوعية، ضمن رد على القصف المستمر واستهداف المدنيين.
على الجبهة الجنوبية داخل لبنان، استهدف الحزب تجمعات وآليات عسكرية في مناطق عدة، منها الخيام والعديسة والقنطرة ودير سريان وعيناتا وبيت ليف، مع إعلان تدمير دبابة ميركافا بصاروخ موجه، واستهداف قوة داخل أحد المنازل، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وشمل التصعيد أيضًا قصفًا مدفعيًا وضربات متتابعة بالطائرات المسيّرة على مواقع للجيش الإسرائيلي، في إطار مواجهة متصاعدة تتداخل فيها العمليات البرية مع الغارات الجوية، وسط اتساع نطاق الاشتباك وارتفاع وتيرته.
وتفتح هذه التطورات مرحلة أكثر تعقيدًا في المواجهة، مع تزايد الخسائر واتساع دائرة الاستهداف، في ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، واستمرار التصعيد على مختلف الجبهات.