بريطانيا تحدد موقفها لا مشاركة في الحرب البرية

2026.03.30 - 06:30
Facebook Share
طباعة

يرفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانخراط في أي عمل عسكري بري ضد إيران، في موقف يبرز تبايناً واضحاً مع التوجهات الأميركية الساعية إلى توسيع نطاق العمليات ويأتي التطور في ظل تصاعد الضغوط على الحلفاء الغربيين للمشاركة في الحرب الجارية، وسط تقديرات تشير إلى احتمال دخولها مرحلة أكثر تعقيداً.
يتمسك ستارمر بخيار عدم الزج بالقوات البريطانية في مواجهة مباشرة، مع التركيز على الإجراءات الدفاعية وحماية المصالح الوطنية وفي تصريحات نقلتها صحيفة "إنديبندنت"، أوضح أن بلاده لن تنخرط في حرب لا تعد ضمن أولوياتها، مع الاستمرار في حماية مواطنيها ومصالحها الحيوية في الخارج.
الموقف برز بعد تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن دراسة الرئيس دونالد ترامب تنفيذ عمليات برية داخل إيران، سواء للسيطرة على جزيرة خرج ذات الأهمية النفطية، أو لتأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. الطروحات فتحت نقاشاً واسعاً داخل العواصم الغربية حول حدود المشاركة العسكرية وتداعياتها المحتملة.
في المقابل، جاء الرد البريطاني حاسماً برفض أي دور قتالي مباشر على الأرض، مقابل الاستمرار في دعم الجهود الدفاعية. وتشير المعلومات إلى أن الطائرات البريطانية شاركت في مهام جوية منذ الساعات الأولى للحرب، بهدف حماية المصالح الحيوية وتأمين الأجواء في مناطق الانتشار.
على الجانب الآخر، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث جرى نقل آلاف البحارة ومشاة البحرية على متن السفينة الحربية "يو إس إس تريبولي"، ما رفع عدد القوات الأميركية في المنطقة إلى نحو 50 ألف جندي، وفق تقارير إعلامية بينها "واشنطن بوست".
رغم التصعيد، تحافظ الحكومة البريطانية على قنوات التنسيق مع واشنطن، مع استمرار المشاورات على مختلف المستويات. إلا أن التنسيق لا يغيّر من جوهر الموقف البريطاني القائم على تجنب الانخراط في حرب مفتوحة قد تحمل كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية مرتفعة.
في موازاة ذلك، تركز لندن على تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، مع استمرار التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. ومن المنتظر أن يناقش ستارمر مع قادة قطاعي الطاقة والأعمال في مقر رئاسة الحكومة سبل التعامل مع المخاطر الاقتصادية، بما يشمل ضمان استقرار الإمدادات وتقليل تأثير الاضطرابات على السوق البريطانية.
كما تسعى الحكومة إلى حماية الداخل من تداعيات الأزمة، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب انعكاسات محتملة على الاقتصاد الأوروبي الأوسع. التحركات تأتي ضمن مقاربة حذرة تهدف إلى احتواء التأثيرات دون التورط في التصعيد العسكري.
المسار يوضح اختلاف الأولويات داخل المعسكر الغربي، حيث تميل لندن إلى ضبط الانخراط العسكري والاكتفاء بالدور الدفاعي، مقابل توجه أميركي أكثر ميلاً لتوسيع العمليات. ومع استمرار الحرب دون أفق واضح، تبقى الفجوة مرشحة للاتساع في حال تطورت المواجهة نحو مراحل أكثر خطورة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2