طهران تنفي التفاوض وتضع شروطاً لفتح هرمز

2026.03.30 - 05:23
Facebook Share
طباعة

نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة تلقي رسائل عبر وسطاء تضمنت رغبة أميركية في فتح مسار تفاوضي، في وقت تتمسك فيه بشروط سياسية وأمنية لبحث ملف مضيق هرمز، الذي بات في صلب التوتر الإقليمي والدولي.
افاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الطرح الأميركي حول الدبلوماسية يثير الحذر، معتبراً أن مواقف واشنطن تتسم بالتقلب، وأن المطالب التي نُقلت عبر الوسطاء جاءت مبالغاً فيها وغير منطقية وأضاف أن بلاده دخلت مسار الحوار باعتبارها طرفاً مسؤولاً، لكن هذا المسار تعرض للتقويض مرتين، وفق تعبيره.
وأوضح بقائي أن الاجتماعات التي تستضيفها باكستان جاءت بمبادرة من دول أخرى، دون مشاركة إيرانية في صياغتها، مع تأكيد استمرار التواصل مع بعض الأطراف المشاركة كما شدد على ضرورة تحديد الطرف الذي بدأ الحرب، مع تأكيد تعرض بلاده لهجوم مفاجئ، الأمر الذي يفرض أولوية الدفاع في المرحلة الحالية.
تحدثت مصادر مطلعة عن رفض طهران المشاركة في مباحثات إسلام أباد، مع اعتبار المطالب الأميركية غير مقبولة، مقابل تمسك الجانب الإيراني بشروطه التي يصفها بالواضحة والمعلنة، في إطار تعاطٍ يوازن بين الانفتاح على الوساطات ورفض الضغوط السياسية.
في السياق الميداني، تضع القيادة الإيرانية مسار الحرب في مقدمة الأولويات، مع ربط أي تحرك سياسي بتطورات المواجهة وتقديرات الجهات المعنية، في ظل استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية واستهداف منشآت داخل البلاد، بما فيها مواقع علمية وبنى تحتية حساسة.
في ملف مضيق هرمز، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن إعادة فتح المضيق مشروطة بتقديم تنازلات من الطرف المقابل، دون الكشف عن تفاصيلها، معتبراً أن الأطراف الأخرى تسعى حالياً إلى التفاوض تحت ضغط التطورات الميدانية.
وأشار عارف إلى أن طهران تطالب باعتراف صريح بحقوقها الدولية وضمان عدم تكرار أي اعتداء، مؤكداً أن قواعد إدارة المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً، في ظل توجه لإعادة تنظيمه ضمن إطار قانوني جديد يراعي المصالح الإيرانية.
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فرضت إيران قيوداً على الملاحة في مضيق هرمز، حيث يتم السماح بمرور السفن وفق تنسيق مسبق مع الجهات المختصة، مع استثناء السفن التابعة لدول لا تشارك في العمليات العسكرية. في المقابل، تعرضت ناقلات نفط مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها لهجمات، وفق بيانات الحرس الثوري.
عدة دول، من بينها الهند واليابان وباكستان، دخلت في ترتيبات مباشرة مع طهران لتأمين مرور سفنها، ما سمح بعبور محدود لناقلات النفط والغاز، ضمن تفاهمات جزئية تهدف إلى تقليل المخاطر على إمدادات الطاقة.
في المقابل، تواصل واشنطن الضغط لإعادة فتح المضيق بشكل كامل، مع طرح مهَل زمنية وتهديدات باستهداف منشآت داخل إيران، وهو ما قوبل بتهديدات مضادة طالت منشآت الطاقة في المنطقة وإسرائيل، ضمن تصعيد متبادل يرفع منسوب التوتر.
يمثل مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي قيود على الملاحة فيه ذات تأثير مباشر على الأسواق الدولية. في هذا السياق، تسعى طهران إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة ضغط استراتيجية، عبر ربط أمن الملاحة بمسار المواجهة السياسية والعسكرية.
الموقف الإيراني يعكس مقاربة تجمع بين الضغط الميداني وإدارة التفاوض غير المباشر، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسويات مشروطة، في ظل توازن معقد بين التصعيد العسكري والبحث عن مخرج سياسي للأزمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2