الخليج يتصدر أهداف الهجمات الإيرانية خلال شهر واحد

2026.03.30 - 04:07
Facebook Share
طباعة

 تكشف بيانات الشهر الأول من التصعيد أن إيران نفذت أكثر من 5200 هجوم باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، إضافة إلى هجوم بطائرتين مقاتلتين، استهدفت في معظمها دول الخليج، رغم تأكيد طهران أن ضرباتها موجهة نحو "قواعد ومصالح أمريكية".

وتشير المعطيات إلى أن نحو 80% من هذه الهجمات وُجهت إلى دول الخليج، مقابل 20% فقط نحو إسرائيل، في تحول واضح في جغرافيا الاستهداف، حيث امتدت الضربات إلى منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، وأسفرت عن قتلى وجرحى وأضرار في قطاعات اقتصادية رئيسية.

توزيع الهجمات على دول الخليج

تعكس الأرقام الرسمية تنوع أدوات الهجوم واتساع نطاقها، مع اعتماد واضح على الطائرات المسيرة إلى جانب الصواريخ الباليستية:

في السعودية، تم اعتراض 57 صاروخًا و1006 طائرات مسيرة.
وفي الكويت، سُجلت 309 صواريخ و616 طائرة مسيرة.
أما في قطر، فقد رُصدت 206 صواريخ و90 مسيرة، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين.
وفي البحرين، تم اعتراض 174 صاروخًا و391 مسيرة.
وسجلت الإمارات أعلى حصيلة، مع 413 صاروخًا و1914 طائرة مسيرة.
وفي سلطنة عمان، لم تُعلن حصيلة شاملة، لكن تم تسجيل 19 طائرة مسيرة على الأقل.

وتظهر هذه الأرقام اعتمادًا على ما يمكن وصفه بإستراتيجية "الإغراق الكمي"، عبر استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة لتشتيت الدفاعات الجوية، مقابل استخدام الصواريخ في ضربات أكثر دقة وتأثيرًا. ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الهجمات، استمر القصف بوتيرة مرتفعة.

استهداف قطاع الطاقة

تركزت نسبة كبيرة من الهجمات على منشآت الطاقة، في مؤشر على محاولة التأثير في إمدادات النفط والغاز عالميًا:

في السعودية، طالت الضربات مصافي رأس تنورة وسامرف، إضافة إلى استهداف متكرر للمنطقة الشرقية وحقل الشيبة.
وفي الكويت، استهدفت الهجمات مصفاتي ميناء عبد الله وميناء الأحمدي، إلى جانب محطات كهرباء وخطوط نقل الطاقة وخزانات وقود.
أما في الإمارات، فشملت الضربات منشآت نفطية في الفجيرة ومحاولات استهداف حقول حبشان، ما أدى إلى إغلاقات مؤقتة.
وفي قطر، تعرضت مدينة رأس لفان الصناعية لأضرار، ما أدى إلى تعطيل نحو 17% من قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال.
وفي البحرين، اندلع حريق في مستودع وقود بالمحرق وتضررت منشآت قرب مصفاة المنامة.
أما في عمان، فسُجلت حرائق في خزانات وقود بميناء صلالة واستهداف في ميناء الدقم.

ويعكس هذا النمط استهدافًا مباشرًا لعصب الاقتصاد الخليجي، ومحاولة لإحداث ضغط في أسواق الطاقة العالمية.

الموانئ والمطارات تحت الاستهداف

امتدت الهجمات إلى المرافق اللوجستية الحيوية، في محاولة لتعطيل سلاسل الإمداد والتجارة:

في السعودية، استُهدف ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وفي الإمارات، طالت الهجمات مطاري أبوظبي القديم ودبي، إضافة إلى مينائي جبل علي والفجيرة.
وفي قطر، تم إحباط محاولات استهداف مطار حمد الدولي.
وفي الكويت، تعرض المطار الدولي لهجمات، مع أضرار في ميناء مبارك الكبير وهجوم على ميناء الشويخ.
وفي البحرين، أدى استهداف ميناء سلمان إلى مقتل عامل.
أما في عمان، فتم إخلاء ميناء الفحل، مع تسجيل استهداف لميناء الدقم.

ويشير هذا المسار إلى أن الهجمات لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل طالت البنية اللوجستية التي تشكل شريان الاقتصاد في المنطقة.

استهداف البنية التحتية المدنية

توسعت دائرة الضربات لتشمل مناطق مدنية وصناعية، ما أدى إلى أضرار مباشرة في حياة السكان:

في السعودية، طالت الهجمات محيط حي السفارات في الرياض.
وفي الإمارات، استُهدفت مبانٍ في دبي، بما فيها الحي المالي، وتضررت منشآت صناعية في الطويلة.
وفي قطر، شملت الضربات المنطقة الصناعية ومسيعيد.
وفي الكويت، تضررت مستودعات لشركات لوجستية.
وفي البحرين، أصيبت مبانٍ سكنية، إضافة إلى برج إيرا فيوز وفندق كراون بلازا، وتضررت منشآت صناعية ومحطات تحلية.
وفي عمان، استُهدفت منطقة صناعية في العوهي، ما أدى إلى سقوط قتلى من الوافدين.

ويعكس هذا التوسع انتقالًا من استهداف عسكري إلى ضغط اقتصادي ومجتمعي واسع.

تأثيرات على الطيران والملاحة

تسببت الهجمات في اضطراب كبير بحركة الطيران، حيث تم إلغاء أكثر من 5400 رحلة خلال أول يومين من التصعيد في سبعة مطارات خليجية، فيما تجاوز إجمالي الرحلات الملغاة في الشرق الأوسط 50 ألف رحلة حتى نهاية مارس 2026.

كما تعمل شركات الطيران على التعافي من الخسائر، وسط استمرار المخاطر الأمنية التي تؤثر على قطاعي النقل والسياحة.

انعكاسات على السكان

انعكست هذه التطورات على الحياة اليومية، حيث علق آلاف المسافرين داخل وخارج المنطقة بعد تعليق رحلات لشركات طيران دولية مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية.

كما أصدرت عدة دول خليجية تعليمات للسكان بالبقاء في المنازل والابتعاد عن النوافذ أثناء الهجمات، ما أدى إلى حالة من القلق العام، وتعطيل الأنشطة اليومية والسياحية، خاصة في مدن مثل دبي.

سياق التصعيد

يأتي هذا التصعيد في سياق حرب واسعة بدأت في 28 فبراير/شباط 2026، تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، التي ترد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل، وباستهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن القسم الأكبر من الهجمات أصاب دول الخليج، ما أدى إلى خسائر بشرية وأضرار واسعة في البنية التحتية، وأثار تساؤلات حول طبيعة الأهداف الفعلية واتساع نطاق التصعيد في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9