عقدت الهيئة الاستشارية لوزارة الدفاع السورية جلستها الأولى، الأحد 29 من آذار، برئاسة وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، لمناقشة آلية عمل الهيئة وتحديد مهامها وأولوياتها، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات الأخرى المرتبطة بمسار المؤسسة العسكرية.
وأكد الوزير أبو قصرة، عبر صفحته الرسمية على منصة “إكس”، أن مهام الهيئة الاستشارية تتمثل في تقديم دراسات وآراء وتوصيات تهدف إلى توحيد الجهود وتطوير مسار الجيش السوري خلال المرحلة المقبلة، وذلك وفق إطار وطني داعم. وأوضح أن الهيئة تأتي في سياق إعادة بناء الجيش على أسس راسخة، مع التركيز على تعزيز الرؤية الاستراتيجية التي تدعم اتخاذ القرار في وزارة الدفاع، وقراءة التحديات والفرص بعين شاملة ومسؤولة.
تركيبة الهيئة وأعضاءها
تضم الهيئة الاستشارية عددًا من الضباط ذوي الخبرة، من بينهم اللواء محمد نور خلوف، واللواء محمد الحاج علي، واللواء عبد العزيز الشلال، واللواء سليم إدريس، والعميد رياض الأسعد، والعميد فضل الله الحجي، والعميد عبد الرحمن الشيخ. وأعلنت الوزارة أن الهيئة ستضم ضباطًا آخرين مستقبلًا لتعزيز قاعدة الخبرات المتوفرة.
ترقية رياض الأسعد ودوره
قبل انعقاد الجلسة، أعلنت وزارة الدفاع عن ترقية العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، لتعزيز دوره داخل المؤسسة العسكرية. وكان الأسعد قد انشق عن سلاح الجو السوري في 4 تموز 2011، وأسّس الجيش السوري الحر في 29 من تموز، ثم تولى قيادة الجيش بعد أيام قليلة من تأسيسه.
تقييم شامل للضباط وإعادة الهيكلة
أطلقت وزارة الدفاع السورية عملية تقييم شاملة للضباط في المؤسسة العسكرية بهدف إعادة هيكلة الجيش، وبناء قاعدة تنظيمية تعتمد على الكفاءة والخبرة المهنية، وتحويل المؤسسة العسكرية من بنية فصائلية متعددة الخلفيات إلى جيش أكثر مأسسة وانضباطًا يعمل وفق معايير موحدة.
وتشمل عملية التقييم آلاف الضباط في مواقع قيادية متنوعة، مع التركيز على قادة المشاة، بإشراف القيادة العليا للجيش واللجنة المركزية لتقييم الاختصاصات، برئاسة رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان. وتغطي الاختبارات موضوعات الطبوغرافيا، التكتيك، قراءة الخرائط، والمهارات القيادية والمعرفية، بهدف قياس قدرة الضباط على تحمل المسؤولية ميدانيًا.
وتتضمن العملية تقييم السلوك المهني للضباط، والقدرات التكنولوجية والتكتيكية، فضلاً عن الجوانب النفسية والتحليلية. وأسفرت النتائج عن تقييمات متفاوتة، حيث حصل بعض الضباط الميدانيين على تقييمات ضعيفة رغم شغلهم مناصب مهمة وخبرتهم الطويلة في المعارك.
دمج الخبرة الميدانية مع الأكاديمية
أوضح الخبير العسكري العميد عبد الله الأسعد أن عملية إعادة الهيكلة تهدف إلى دمج الخبرات الميدانية التي اكتسبها المقاتلون خلال 14 عامًا من النزاع مع الخبرة الأكاديمية القائمة على أسس القوات البرية والبحرية والجوية، مع توزيع الكوادر على اختصاصاتهم المناسبة.
وأضاف أن العناصر الحاصلة على شهادات ثانوية أو جامعية ستخضع لدورات في الكليات الحربية تشمل دراسة جميع صنوف الأسلحة وأساليب التدريب، ليتم تخرجهم كضباط برتبة ملازم، قبل دمجهم في هيكلية الجيش المحدثة، التي تتضمن كليات ومعاهد وأكاديميات عسكرية منظمة.
الهدف من التقييم وترتيب الرتب
أكدت وزارة الدفاع أن الهدف من تقييم الضباط ليس الفرز فقط، بل تطوير الجيش على أساس احترافي، قائم على الانضباط والقوانين، يمنح الرتب وفق الأصول ويختار القادة بالكفاءة والخبرة والتحصيل العلمي. وأوضحت الوزارة أن توزيع المهام والمسؤوليات سيتم وفق الخبرة الفعلية، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، في حين ستسهم نتائج التقييم في تصنيف القادة وبناء قاعدة بيانات دقيقة للكوادر العسكرية.
ووصفت الوزارة عملية التقييم بأنها ركيزة أساسية في بناء الجيش السوري، وتُمكّن المؤسسة العسكرية من دخول مرحلة أكثر انضباطًا واستقرارًا، ما يعزز قدرتها على أداء واجبها الوطني بكفاءة ومسؤولية.