تتجه الحكومة الألمانية إلى تشجيع عودة أعداد أكبر من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى برلين، في خطوة تعكس تداخلاً بين الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام ألمانية.
وذكرت التقارير أن برلين تتبنى مقاربة مزدوجة تقوم على الحوافز والضغوط، إذ تتيح للسوريين الراغبين في العودة الطوعية التقدم للحصول على دعم مالي يساعدهم على بدء حياة جديدة، مع توجه رسمي لزيادة قيمة هذه المساعدات. وفي المقابل، تجري الحكومة الألمانية محادثات مع دمشق بشأن توسيع عمليات الترحيل، وهو ملف مرشح لأن يتصدر الاجتماعات الثنائية بين المستشار فريدريش ميرتس والرئيس الشرع.
وبالتوازي مع ملف العودة، تسعى ألمانيا إلى تنشيط الاقتصاد السوري من خلال تأسيس مجلس اقتصادي ألماني-سوري يعقد اجتماعه الأول في وزارة الخارجية، وسط تأكيدات حكومية بأن شركات ألمانية أبدت استعدادها للاستثمار في سوريا، شريطة توفر بيئة قانونية مستقرة والتزام واضح بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية.
كما أعادت برلين فتح سفارتها في دمشق بشكل جزئي، مع نشر فريق دبلوماسي لمتابعة التطورات الميدانية وتقييم مدى التزام السلطات السورية بضمان الأمن وتوسيع المشاركة السياسية، في إطار اختبار أوسع لمسار الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة.
ورصدت ألمانيا نحو 218 مليون يورو لدعم جهود إعادة الإعمار، إلا أن التمويل يمر عبر منظمات دولية وشركاء أمميين، وليس عبر مؤسسات الدولة السورية مباشرة، في محاولة للفصل بين دعم السكان المدنيين وتجنب تمكين السلطة المركزية مالياً.
ويرتبط هذا التوجه أيضاً بضغوط داخلية متزايدة، خصوصاً من الأحزاب المحافظة، التي تدعو إلى تسريع عودة اللاجئين السوريين، رغم استمرار التحديات الأمنية والإنسانية داخل سوريا، ما يجعل العودة الواسعة النطاق موضع جدل سياسي وحقوقي.
وفي سياق الانتقادات الداخلية، هاجم حزب اليسار زيارة الرئيس السوري الانتقالي إلى برلين، إذ اعتبرت المتحدثة باسم السياسة الخارجية للحزب في البوندستاغ، جانسو أوزدمير، أن اللقاء مع ميرتس “ليس خطوة دبلوماسية، بل إفلاساً أخلاقياً”، متهمة الحكومة بالسعي إلى التقارب مع الشرع رغم ماضيه المثير للجدل بهدف التمهيد لترحيل أعداد أكبر من السوريين.
وكان اللقاء بين ميرتس والشرع، المقرر في يناير الماضي، قد تأجل في اللحظة الأخيرة بطلب من الجانب السوري، قبل أن يُعاد ترتيبه هذا الأسبوع، مع بقاء ملف عودة اللاجئين وإعادة الإعمار في صدارة جدول الأعمال.