أزمة إنسانية تضرب البحارة العالقين في الخليج

2026.03.29 - 09:34
Facebook Share
طباعة

 تواجه آلاف الطواقم البحرية أوضاعًا إنسانية صعبة في مياه الخليج، مع تصاعد الحرب في المنطقة، حيث تضج خطوط المساعدة التابعة لـ الاتحاد الدولي لعمال النقل بنداءات استغاثة متواصلة من بحارة عالقين يطالبون بالإجلاء أو توفير الإمدادات الأساسية والتعويضات.

وأكد الاتحاد أنه تلقى أكثر من ألف رسالة، عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، من بحارة عالقين في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، منذ اندلاع الحرب عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قبل نحو شهر.

وتعكس هذه الرسائل حالة القلق المتزايد، إذ أشار بحّار في رسالة بتاريخ 24 مارس/آذار إلى أن سفينته تواجه وضعًا حرجًا على صعيد الإمدادات، محذرًا من نقص الغذاء ومياه الشرب وتدهور الحالة الصحية لأحد أفراد الطاقم، ومطالبًا بإمدادات عاجلة لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية، فإن نحو 20 ألف بحّار عالقون في الخليج، فيما لقي 8 بحارة أو عمال موانئ على الأقل مصرعهم في حوادث وقعت منذ 28 فبراير/شباط الماضي، ما يبرز خطورة الأوضاع في المنطقة.

وتُظهر الوثائق التي اطلع عليها فريق الدعم أن بعض البحارة طلبوا توضيحات حول حقوقهم أثناء الإبحار في مناطق حرب، في حين أرسل آخرون مقاطع فيديو لعمليات قصف قرب سفنهم، طالبين المساعدة لمغادرة المنطقة.

ووصف محمد الراشدي الوضع بأنه "استثنائي وصادم"، مشيرًا إلى حالة من الذعر بين البحارة، وأضاف أنه يتلقى اتصالات في ساعات متأخرة من الليل فور توفر الاتصال بالإنترنت لدى الطواقم. ونقل عن أحد البحارة قوله إنه تعرض للقصف وطلب المساعدة للخروج من المنطقة خوفًا على حياته.

في هذا السياق، أعلن منتدى التفاوض الدولي تصنيف المنطقة على أنها "منطقة حرب"، وهو توصيف يمنح البحارة حقوقًا استثنائية، تشمل إعادتهم إلى بلدانهم على نفقة الشركات المشغلة، إضافة إلى مضاعفة الأجور للعاملين على متن السفن المشمولة باتفاقيات الاتحاد الدولي لعمال النقل، والتي يصل عددها إلى نحو 15 ألف سفينة حول العالم.

ورغم ذلك، يواجه العديد من البحارة، خصوصًا العاملين على سفن غير خاضعة لهذه الاتفاقيات، صعوبات كبيرة في مغادرة المنطقة. وأفاد أحد البحارة في رسالة بتاريخ 18 مارس/آذار بأن مشغّل السفينة يرفض طلبات الطاقم بالمغادرة بحجة عدم توفر رحلات جوية من العراق، كما رفض اعتماد بدائل أخرى، ما أجبرهم على مواصلة عمليات الشحن رغم المخاطر.

وأشار البحار في رسالته إلى أنهم يُجبرون على نقل البضائع وعمليات الشحن بين السفن رغم مخاوفهم الأمنية، مؤكدًا أنهم عالقون دون خيارات في منطقة تشبه ساحة حرب.

من جانبها، أفادت شبكة رعاية ومساعدة البحارة الدولية بارتفاع الاتصالات الواردة إلى خطوط المساعدة بنسبة تتراوح بين 15% و20% منذ بدء الحرب، موضحة أن نحو ثلث هذه الاتصالات يتعلق بصعوبات العودة إلى الوطن.

وقال لوسيان كراسيون إن نحو 50% من رسائل البريد الإلكتروني التي يتلقاها الفريق تتعلق بالأجور، مشيرًا إلى أن العديد من البحارة يواصلون العمل رغم المخاطر بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف المغادرة.

وفي إحدى الرسائل، تساءل بحّار عن إمكانية زيادة راتبه من 16 إلى 35 دولارًا نتيجة وجوده في منطقة حرب، وهو ما اعتبره الاتحاد مؤشرًا على تدني الأجور لدى السفن غير الملتزمة باتفاقيات العمل، حيث لا توفر هذه العقود ضمانات كافية للعاملين.

وأوضح فريق الدعم أن البحارة العاملين في مثل هذه الظروف معرضون لمخاطر مضاعفة، نظرًا لأن عقودهم غالبًا لا تغطي العمل في مناطق النزاعات، كما أن بعض أصحاب السفن لا يستجيبون لطلبات المنظمات الدولية.

وفي حال تعثر الاستجابة، يلجأ الاتحاد إلى التواصل مع الدول التي ترفع السفن أعلامها، أو مع سلطات الموانئ في المناطق التي تبحر فيها، غير أن العديد من الحالات لا تزال عالقة دون حلول، وفق ما أشار إليه الراشدي، في ظل انتظار البحارة ردود الشركات بشأن أوضاعهم وأجورهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10