تسارع الحكومة المصرية إلى تطبيق إجراءات صارمة لترشيد استهلاك الكهرباء، عبر فرض الإغلاق المبكر للمحال والمراكز التجارية والصناعية عند الساعة التاسعة مساءً، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة تتصاعد مع ارتفاع كلفة المحروقات واضطراب الإمدادات يبدأ تنفيذ القرار اليوم السبت، بعد إخطار أصحاب الأنشطة قبل أيام قليلة، ما يحد من قدرة السوق على التكيف مع الواقع الجديد.
تشمل الإجراءات خفض إنارة الشوارع وإطفاء الإعلانات ليلًا، في عودة إلى سياسات الترشيد التي طُبقت صيف 2024 وأثارت اعتراضات واسعة، في ظل اعتماد قطاع كبير من الأنشطة التجارية على العمل خلال الفترة المسائية التي تمثل ذروة المبيعات.
في المقابل، حصلت المنشآت والمطاعم السياحية على استثناء من الإغلاق المبكر، مع استمرار العمل في المقاصد الرئيسية مثل الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان، بهدف الحفاظ على النشاط السياحي وتفادي أي تأثير مباشر على حركة الزوار.
داخل المراكز التجارية، يواجه أصحاب المحال تراجعًا متوقعًا في الإيرادات، في ظل اعتماد السوق على الفترة الممتدة من السابعة مساءً حتى منتصف الليل. تقديرات السوق تضع حجم الخسائر المحتملة بين 30% و50% من الإيرادات اليومية، ويضع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحت ضغط مباشر، مع تراجع الدخل وارتفاع احتمالات فقدان الوظائف، إلى جانب انخفاض الحصيلة الضريبية المرتبطة بالنشاط التجاري.
النمط الاستهلاكي في مصر يرتبط بالحركة المسائية، حيث تزداد حركة التسوق بعد ساعات العمل والدراسة، ومع تقليص ساعات النشاط تتراجع فرص البيع، ويتقلص حجم السيولة داخل السوق، وهو ما ينعكس على سلاسل التوريد والأنشطة المرتبطة بالتجارة والخدمات.
في الجانب الحكومي، يرتبط القرار بمحاولة خفض الاستهلاك خلال ساعات الذروة، في ظل ارتفاع كلفة استيراد الغاز من نحو 650 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار شهريًا، بما يصل إلى 20 مليار دولار سنويًا، مع توقعات بزيادة الضغوط خلال فصل الصيف واستمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
ورغم استثناء القطاع السياحي، يواجه النشاط تحديات إضافية، مع تراجع أعداد السائحين بنسبة تصل إلى 15%، إلى جانب تغير نمط الحياة اليومية نتيجة إغلاق المتاجر مبكرًا واحتمال حدوث انقطاعات محدودة للكهرباء. كما ارتفعت رسوم تأشيرة الوصول إلى نحو 30 دولارًا بدلًا من 25 دولارًا اعتبارًا من 24 مارس، ما يزيد الأعباء على الزوار في ظل المنافسة الإقليمية.
تأثير القرار يمتد إلى الجوانب الأمنية، إذ ترتبط الإضاءة المحدودة بانخفاض الإحساس بالأمان في بعض المناطق، مع تراجع الحركة الليلية وتفضيل البقاء داخل المنازل، وهو ما ينعكس بدوره على النشاط التجاري.
في القطاع الصناعي، تبرز مخاوف من تراجع القدرة التنافسية، مع تقليص ساعات التشغيل في وقت تعتمد فيه دول أخرى على زيادة الإنتاج لمواجهة ارتفاع كلفة الطاقة. استمرار القيود دون تنسيق مع القطاعين الصناعي والتجاري يضعف القدرة على التوسع وزيادة الصادرات، في ظل حاجة الاقتصاد إلى تدفقات مستمرة من العملة الصعبة.
يرى مراقبون أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع كلفة الطاقة وتراجع النشاط التجاري تفرض واقعًا أكثر تعقيدًا على السوق، مع تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والمعيشية، ما يجعل أثر القرار ممتدًا إلى مختلف القطاعات.