الليطاني تحت النار… هجوم إسرائيلي وصمود لبناني

2026.03.27 - 02:21
Facebook Share
طباعة

يتسع المشهد الميداني في جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية، وسط تحركات إسرائيلية تسعى إلى فرض وقائع جديدة بالقوة داخل الأراضي اللبنانية، عبر التقدّم على عدة محاور باتجاه مناطق حساسة قريبة من نهر الليطاني. القراءة الميدانية تكشف نمطاً هجومياً قائماً على التوسع التدريجي وتكثيف الضغط العسكري، في إطار محاولة تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلات ميدانية تتجاوز الحدود القائمة، بما يضع الجنوب أمام مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.
تقدّم القوات الإسرائيلية في القطاع الشرقي وصل إلى بلدة الطيبة، مع تثبيت وجود عسكري فيها. هذا التقدّم يفتح محاور أساسية عبر وادي السلوقي ودير سريان والقنطرة، وهي نقاط تمنح قدرة على الإشراف على مساحات واسعة جنوب الليطاني. السيطرة على هذه المسارات تمنح إسرائيل إمكانية فرض ضغط ناري مباشر على محيط النهر، في سياق توسيع نطاق السيطرة بالقوة وفرض واقع ميداني جديد على الأرض اللبنانية، ما يزيد من حدة التوتر الميداني ويعمّق دائرة الاشتباك.
في القطاع الأوسط، يتواصل الضغط باتجاه عيترون وبنت جبيل، مع مواجهات مستمرة تمنع تحقيق اختراق حاسم. طبيعة الاشتباكات تكشف صموداً ميدانياً يعرقل تثبيت أي تقدّم كامل، ما يُبقي خطوط المواجهة مفتوحة أمام جولات متكررة من الاشتباك دون انتقال إلى مرحلة السيطرة الثابتة، وهو ما يعكس تعقيد المعركة وصعوبة حسمها سريعاً.
على محور الناقورة، تقتصر العمليات على تبادل القصف دون تغيّر جوهري في الميدان، في وقت يبرز احتمال توسيع العمليات نحو علما الشعب، وهي منطقة تحمل أهمية ميدانية حساسة وقد تتحول إلى نقطة تصعيد إضافية في حال توسّع نطاق العمليات، الأمر الذي يهدد بتوسيع رقعة المواجهة على طول الخط الحدودي.
منطقة علما الشعب – بنت جبيل لا تزال ساحة اشتباك مفتوح، دون سيطرة حاسمة لأي طرف، ما يفرض توازناً ميدانياً يحدّ من قدرة إسرائيل على فرض تقدّم سريع أو شامل هذا التوازن يقيّد أهداف التوسع ويُبقي المواجهة ضمن إطار الاستنزاف المتبادل، مع استمرار الضغط العسكري ومحاولات تغيير الوقائع تدريجياً.
المسار العام للعمليات يظهر محاولة إسرائيل تثبيت نقاط ارتكاز تمكّنها من فرض سيطرة نارية على مواقع استراتيجية، وفي مقدمتها نهر الليطاني، ضمن سعي لفرض واقع أمني بالقوة داخل الجنوب اللبناني، في انتهاك واضح لسيادة الأراضي اللبنانية واستمرار لسياسة فرض الأمر الواقع.
المشهد يبقى مفتوحاً على احتمالات تصعيد أوسع، في ظل استمرار العمليات على أكثر من محور وتداخل الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية والأمنية، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7