تتقدّم المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر حساسية، مع تصاعد الحديث عن ترتيبات لعقد لقاء مباشر بين الطرفين، في تحول يعكس انتقال الاتصالات من القنوات غير المباشرة إلى مسار تفاوضي أكثر وضوحاً، وسط ضغوط دولية متزايدة لاحتواء الحرب الدائرة وتداعياتها الإقليمية والدولية.
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تحدث عن وجود تحضيرات جدية لعقد لقاء مباشر بين ممثلين عن واشنطن وطهران، مرجحاً أن يتم خلال فترة قريبة في باكستان. هذا الطرح يستند إلى مرحلة سابقة شهدت تبادل رسائل مكتوبة عبر أطراف وسيطة، ما أسّس لبيئة تفاوضية أولية وفتح المجال أمام الانتقال إلى مستوى أعلى من الحوار السياسي.
الدور الباكستاني يبرز كأحد المحاور الأساسية في هذا المسار، حيث كشف وزير الخارجية محمد إسحاق دار عن نقل رسائل متبادلة بين الجانبين، تضمنت مقترحاً أميركياً من خمس عشرة نقطة قيد الدراسة داخل إيران. هذه النقاط تشكل إطاراً أولياً لمناقشة القضايا الخلافية، في ظل دعم إقليمي من دول مثل تركيا ومصر، ضمن محاولة لتقريب وجهات النظر واحتواء التصعيد.
في موازاة ذلك، يحضر الملف الإيراني بقوة على طاولة اجتماعات مجموعة السبع، حيث يناقش وزراء خارجية الدول الكبرى سبل إنهاء الحرب وتقليص آثارها الاقتصادية، التي بدأت تنعكس على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود. المشاركة الأميركية في هذه الاجتماعات تعكس انخراطاً في مسار مزدوج يجمع بين الضغط العسكري والتحرك الدبلوماسي، مع محاولة الحفاظ على توازن بين الميدان والسياسة.
المقاربة الأوروبية تركّز على الحد من تداعيات النزاع على الاستقرار الدولي، مع طرح ألماني للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز ضمن ترتيبات محتملة في مرحلة لاحقة، بهدف حماية طرق الإمداد الحيوية وضمان استقرار الأسواق. هذا التوجه يعكس قلقاً متزايداً من انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
المشهد العام يكشف تداخلاً بين قنوات متعددة، تشمل وساطات إقليمية وتحركات دولية، ما يعكس تعقيد الملف وتشابك مصالح الأطراف المعنية. في المقابل، تبقى حسابات واشنطن وطهران محكومة باعتبارات ميدانية وسياسية دقيقة، تحدد سقف التنازلات وحدود الانخراط في أي مسار تفاوضي مباشر.
هذا الحراك يفتح نافذة أمام تهدئة محتملة، لكنه يبقى رهناً بقدرة الوسطاء على تضييق فجوات الخلاف، وتحويل النقاط المطروحة إلى صيغة قابلة للتطبيق، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية تحكمها توازنات دقيقة ومصالح متشابكة.