تداعيات الحرب والنزوح على الواقع اللبناني

2026.03.27 - 09:53
Facebook Share
طباعة

يعيش لبنان مرحلة شديدة التعقيد مع تداخل الحرب مع أزمات داخلية متراكمة منذ عام 2019 تشمل الانهيار المالي وجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت والأزمات السياسية المستمرة
في بيروت تتحرك الحياة بصورتين متناقضتين شوارع مكتظة بالنازحين وسيارات متوقفة وممرات شبه مغلقة وكورنيش بحري تحول إلى مساحة لجوء مفتوحة حيث يقيم نازحون في خيم وسيارات في مقابل أحياء أخرى تبعد بضعة كيلومترات فقط تسير فيها الحياة بوتيرة هادئة نسبيا.
تحت ضغط الضربات الإسرائيلية منذ مطلع مارس آذار تجاوز عدد النازحين مليون شخص بعضهم وجد مأوى لدى أقارب أو في مراكز إيواء أو عبر استئجار مساكن بينما يعيش آخرون في خيم أو داخل سيارات مع ارتفاع غير مسبوق في بدلات الإيجار التي تبدأ من 1500 دولار شهريا وتصل إلى 4000 دولار مع اشتراط دفع مسبق يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر إضافة إلى عمولة وتأمين ما يرفع الكلفة الإجمالية إلى ما بين 7000 و10500 دولار
جزء من المالكين يرفض التأجير بسبب مخاوف أمنية مرتبطة باستهدافات إسرائيلية لشقق سكنية بحجة وجود عناصر من حزب الله أو حماس أو الحرس الثوري الإيراني داخل الأحياء المدنية.
الاحتقان الاجتماعي يتصاعد في مناطق متعددة مع حالات طرد لنازحين من مساكن استأجروها وتوترات في أحياء ذات غالبية مسيحية وأخرى ذات غالبية مسلمة إلى جانب توترات داخل البيئة الواحدة نتيجة مخاوف أمنية وضغوط اقتصادية.
الانقسام السياسي يتعمق منذ قرار حزب الله إطلاق ستة صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي حيث يرى قسم من اللبنانيين أن القرار أدخل البلاد في حرب مكلفة بينما يعتبره آخرون خطوة مرتبطة بسياق المواجهة مع إسرائيل.
الحكومة اللبنانية اتخذت إجراءات شملت حظر أنشطة الحزب العسكرية وتوقيف عناصر متجهة إلى الجنوب وطلب مغادرة عناصر الحرس الثوري وسحب اعتماد السفير الإيراني المعين ومنحه مهلة للمغادرة في وقت طرح فيه الرئيس جوزاف عون فكرة التفاوض مع إسرائيل ضمن مسار دبلوماسي.
في المقابل تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية مع حديث عن نيات لاحتلال أجزاء من الجنوب وصولا إلى نهر الليطاني على مسافة نحو 30 كيلومترا من الحدود.
يرى مراقبون أن التطورات الميدانية أسقطت فعليا الحديث السابق عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة حصر السلاح بيد الدولة في ظل صعوبات ميدانية مرتبطة بالجغرافيا وتعقيد البيئة المحلية.
مواقف قيادات في حزب الله تعزز تمسكه بخياراته العسكرية حيث صرح وفيق صفا بأن دخول الحزب في الحرب جاء ثأرا إلى جانب مبررات أخرى بينما حذر محمود قماطي من سيناريوهات سياسية حادة في حال استمرار الضغوط
في ظل هذه المعطيات يقف لبنان أمام واقع شديد الهشاشة حيث يتقاطع الضغط العسكري مع أزمة اقتصادية واجتماعية حادة مع مخاوف من توسع الانقسام الداخلي في بلد يعاني أساسا من ضعف مؤسساته وتراجع قدرته على إدارة الأزمات.
المشهد مفتوح على احتمالات متعددة ترتبط بمسار الحرب الإقليمية ومستقبل التفاهمات الدولية ومدى قدرة الداخل اللبناني على احتواء التوتر ومنع انتقاله إلى مرحلة أكثر خطورة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8