المسيّرات منخفضة الكلفة.. سلاح إيران في حرب الاستنزاف

2026.03.27 - 09:34
Facebook Share
طباعة

تفرض الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة نفسها كأحد أبرز أدوات الحرب الحديثة، حيث نجحت إيران في توظيفها لتقويض التفوق العسكري التقليدي لدى خصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ودول الخليج، وفق ما تكشفه تقارير نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وتحليل فورين بوليسي.
تكلفة منخفضة وتأثير واسع:
تعتمد إيران على مسيّرات من طراز شاهد مثل شاهد 136، وهي طائرات انتحارية منخفضة الكلفة يمكن تصنيعها باستخدام مكونات تجارية متاحة، ما يسمح بإنتاجها بسرعة وفي مواقع متعددة دون الحاجة إلى بنية صناعية مركزية.
وبحسب نيويورك تايمز، فإن هذا النمط من التصنيع يجعل استهداف منشآت الإنتاج محدود الجدوى، إذ يمكن إعادة تشغيل خطوط الإنتاج بسهولة، ما يمنح إيران قدرة مستمرة على التعويض وزيادة الكميات.
حرب استنزاف بدل الحسم:
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات بهدف إنهاك أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف الموارد العسكرية للخصوم، حيث تتطلب عملية إسقاط طائرة منخفضة الكلفة استخدام صواريخ باهظة الثمن
وتتراوح وتيرة الإطلاق بين 70 و90 مسيّرة يومياً بعد أن كانت تقارب 400 في بداية المواجهة، مع استمرار القدرة على الإنتاج والهجوم ضمن نمط طويل الأمد.
الجغرافيا تعزز الفاعلية:
القرب الجغرافي من مضيق هرمز ودول الخليج يقلّص زمن الاستجابة لدى الدفاعات الجوية، ما يزيد من احتمالات وصول بعض المسيّرات إلى أهدافها رغم الاعتراضات
ويمثل المضيق نقطة ضغط استراتيجية، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يمنح المسيّرات دوراً يتجاوز الاستخدام العسكري إلى التأثير في أسواق الطاقة.
خبرات روسية وتكتيكات متطورة:
تؤكد وول ستريت جورنال أن التعاون بين إيران وروسيا أسهم في تطوير قدرات المسيّرات عبر نقل خبرات الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك تكتيكات الهجوم الجماعي والتطوير التقني للطائرات بعيدة المدى.
كما توسّع الاستخدام ليشمل مسيّرات بحرية يمكن تشغيلها في بيئات ضيقة، ما يزيد من المخاطر على السفن الحربية وناقلات النفط في الخليج.
تحديات أمام القوات الأميركية:
توضح المعطيات أن القوات الأميركية لا تزال تواجه صعوبات في التكيّف مع هذا النمط من التهديد، خاصة على مستوى الوحدات البرية والمعدات الميدانية، مقارنة بالتطورات التي شهدتها ساحات مثل أوكرانيا.
ورغم التفوق في مجالات الاستخبارات والتسليح المتقدم، فإن هذا النوع من الحروب يفرض معادلات مختلفة تعتمد على الكثافة والمرونة بدلاً من التكنولوجيا الباهظة.
هل يصل التهديد إلى الداخل الأميركي؟:
تحليل فورين بوليسي بقلم جون هالتوانغر يطرح سيناريوهات تتعلق بإمكانية استخدام المسيّرات خارج نطاق الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمالات إطلاقها من البحر أو عبر أطراف غير مباشرة
وينقل التحليل عن خبراء مثل كولين كلارك وجيمس باتون روجرز أن خطورة هذه الطائرات تكمن في سهولة استخدامها وصعوبة تتبعها، إضافة إلى إمكانية تعديل طائرات تجارية لتنفيذ هجمات.
سلاح بسيط بمعادلات معقدة:
تُظهر التقديرات أن إيران تركز على استخدام المسيّرات كأداة ضغط إقليمية في محيط مضيق هرمز، حيث تمنحها هذه الوسيلة قدرة على التأثير في الأمن العسكري والاقتصادي في آن واحد.
في المحصلة، تفرض المسيّرات منخفضة الكلفة واقعاً جديداً في الحروب الحديثة، حيث يصبح التفوق مرتبطاً بالقدرة على الاستمرار والكثافة في الاستخدام، ما يضع القوى الكبرى أمام تحدٍ يتطلب إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية لمواجهة هذا التحول في موازين القوة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2