كشفت تصريحات رسمية عن مسار دبلوماسي غير معلن يجري بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه المواجهة العسكرية، مع وجود قنوات خلفية تعمل على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن بلاده تضطلع بدور الوسيط في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، موضحاً أن الاتصالات تتم عبر قنوات غير مباشرة، وأن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب قدمت 15 نقطة إلى الجانب الإيراني من خلال إسلام آباد، وهي نقاط لا تزال قيد الدراسة من قبل طهران بإشراف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن إطار اختبار مسار تفاوضي أولي رغم غياب إعلان رسمي.
يحمل هذا التحرك أبعاداً سياسية مهمة، إذ يكشف محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي في ظل انسداد القنوات التقليدية. كما يظهر انخراط أطراف إقليمية في دعم هذا المسار، حيث تدعم تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ومصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجهود الباكستانية ضمن تحركات لخفض التوترات واحتواء التصعيد العسكري المتسارع.
في المقابل، يظهر تباين واضح في المواقف المعلنة. صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، متهماً المفاوضين الإيرانيين بالسعي إلى إبرام صفقة من موقع ضعف، في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة وعلى الجانب الآخر، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي مفاوضات مع واشنطن، مشدداً على أن التجارب السابقة مع الإدارة الأميركية كشفت غياب الثقة، وأن طهران لا ترى في المسار الحالي ضمانات كافية لأي اتفاق محتمل.
يتزامن هذا المسار مع استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو ضد أهداف مرتبطة بإيران، في وقت تتحرك فيه قنوات خلفية لمحاولة احتواء الأزمة وفتح نافذة للحوار.
تستفيد باكستان بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف من موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع الطرفين، إذ ترتبط بشراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة، إلى جانب علاقات سياسية وأمنية مع إيران، ما يمنحها قدرة على لعب دور الوسيط المقبول نسبياً. كما يعزز دعم تركيا ومصر هذا الدور ضمن تحرك إقليمي يسعى إلى تقليل مخاطر التصعيد الشامل.
تدخل الأزمة مرحلة مركبة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية غير المعلنة. وبين تصاعد العمليات العسكرية وتكثيف الوساطات، يبقى مستقبل المواجهة مرتبطاً بقدرة هذه القنوات الخلفية على تحقيق اختراق فعلي، أو احتواء التوتر ومنع تحوله إلى صراع مفتوح واسع النطاق.