لماذا يرفض صقور واشنطن إنهاء الحرب مع إيران؟

2026.03.26 - 02:16
Facebook Share
طباعة

تتشابك مسارات القرار داخل المعسكر الغربي بصورة تجعل التهدئة مع إيران رهينة صراع داخلي لا يقل تعقيداً عن المواجهة الميدانية فالتقارير الصادرة عن آي بيبر وهآرتس ترسم صورة دقيقة لانقسام يتعمّق داخل الولايات المتحدة وإسرائيل حول توقيت إنهاء الحرب وحدودها حيث لم تعد مسألة وقف إطلاق النار قراراً تقنياً بل تحولت إلى معركة نفوذ بين تيارات متعارضة
داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب يبرز خطان متوازيان أحدهما يميل إلى استثمار الضغط العسكري لفرض شروط تفاوضية محسوبة والآخر يدفع نحو توسيع العمليات لتحقيق نتائج ميدانية حاسمة قبل أي مسار سياسي ويأتي وزير الدفاع بيت هيغسيث في صدارة التيار الثاني حيث يتبنى رؤية تقوم على تحويل القوة العسكرية إلى أداة حاسمة في صياغة الواقع لا مجرد وسيلة ضغط.
بحسب ما أورده تقرير آي بيبر فإن هيغسيث لا يخفي تفضيله استمرار العمليات انطلاقاً من قناعة بأن ما تحقق ميدانياً يجب البناء عليه للوصول إلى تفوق استراتيجي كامل هذا التوجه يلقى دعماً داخل دوائر نافذة وهو ما يفسر حالة التململ من أي طرح لوقف إطلاق النار رغم تقديم مقترحات خلال الأسابيع الماضية.
ويعزز هذا المسار ما أشار إليه الباحث توماس غيفت مدير مركز الدراسات السياسية الأميركية في جامعة لندن الذي يرى أن تأثير هيغسيث في توجهات القرار العسكري يعود إلى سنوات وأن حضوره داخل دائرة صنع القرار يمنحه قدرة على الدفع نحو خيارات أكثر تشدداً هذا النفوذ يترجم عملياً في ترجيح كفة التصعيد كلما اقتربت فرص التهدئة
في المقابل يتحرك داخل الإدارة تيار أكثر براغماتية يسعى إلى توظيف الإنجازات العسكرية لفتح مسار تفاوضي مدفوعاً بعوامل تتعلق بكلفة الحرب السياسية والاقتصادية غير أن هذا التيار يواجه صعوبة في فرض رؤيته في ظل تمسك صقور الإدارة بفكرة استكمال الضغط العسكري إلى أقصى حد ممكن
على الجانب الإسرائيلي تكشف معطيات هآرتس عن مقاربة متشددة يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقوم على استباق أي هدنة محتملة عبر تكثيف الضربات الهدف المعلن يتمثل في إضعاف القدرات الإيرانية إلى أقصى درجة أما الهدف الضمني فيرتبط بتحسين شروط التفاوض أو فرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقاً.
وتشير الصحيفة إلى أن هناك خشية إسرائيلية من أن تفرض واشنطن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار يفتح الباب أمام مفاوضات لا تحقق جميع الأهداف العسكرية ما يدفع تل أبيب إلى تسريع العمليات لتأمين أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل أي تحول سياسي.
في الوقت نفسه تنقل التقديرات الأميركية وفق ما أوردته هآرتس أن واشنطن باتت قريبة من تحقيق أهداف رئيسية في الحرب مع وجود تصور متعدد المراحل لإنهائها هذا التقدير يفتح نافذة أمام التهدئة لكنه يثير في المقابل قلق التيارات المتشددة التي ترى أن أي توقف الآن قد يبدد فرصة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة
المفارقة أن الطرفين الأميركي والإسرائيلي يلتقيان عند نقطة مشتركة رغم اختلاف الدوافع وهي السعي إلى تعظيم المكاسب قبل أي تسوية هذا التقاطع يخلق دينامية تدفع نحو إبطاء مسار التهدئة حتى في اللحظات التي تبدو فيها الفرصة متاحة سياسياً
كما أن استمرار العمليات يرتبط برهانات أوسع تتجاوز ساحة المواجهة المباشرة إذ يتصل جزء من القرار بمحاولة إعادة تشكيل بيئة الردع في الشرق الأوسط وإعادة ضبط قواعد الاشتباك مع إيران وحلفائها هذه الحسابات تجعل خيار التهدئة أقل جاذبية لدى صقور القرار الذين يرون في الحرب أداة لإحداث تحولات استراتيجية طويلة المدى.
في المحصلة يتضح أن تعطيل إطفاء جبهة إيران لا يعود فقط إلى تعقيدات الصراع الإقليمي بل إلى صراع مواز داخل مراكز القرار الغربية حيث تتنافس رؤيتان الأولى تعتبر الحرب وسيلة لفرض تسوية بشروط أفضل والثانية ترى فيها فرصة لإعادة هندسة التوازنات وبين هذين المسارين تبقى فرص وقف إطلاق النار قائمة نظرياً لكنها تصطدم عملياً بحسابات القوة والنفوذ التي تدفع باتجاه إطالة أمد المواجهة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3