وثيقة نادرة تنسف أسطورة لعنة الفراعنة

2026.03.26 - 01:44
Facebook Share
طباعة

أعادت رسالة نادرة لعالم الآثار البريطاني هوارد كارتر فتح ملف الجدل حول أسطورة “لعنة الفراعنة”، بعدما كشفت مضموناً حاداً يرفض الروايات التي ارتبطت باكتشاف مقبرة الفرعون توت عنخ آمون، أحد أبرز الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.
تعود الرسالة إلى عام 1934، وظهرت حديثاً ضمن مزاد علني في مدينة بوسطن، حيث بيعت مقابل 12530 جنيهاً إسترلينياً، متجاوزة التقديرات الأولية، في مؤشر على استمرار الاهتمام العالمي بالتفاصيل المرتبطة باكتشاف المقبرة التي عُثر عليها في وادي الملوك عام 1922. وتسلّط الوثيقة الضوء على جانب خفي من الصراع بين التفسير العلمي والروايات الشعبية التي رافقت الحدث منذ بدايته.
ارتبطت قصة “اللعنة” بوفاة اللورد كارنارفون، ممول أعمال التنقيب، بعد فترة قصيرة من دخوله المقبرة، وهو ما فتح المجال أمام انتشار روايات تربط الحادثة بقوى خارقة. وساهم عالم المصريات والصحفي آرثر ويغال في ترسيخ هذه الفكرة، من خلال تصريحات أثارت الجدل، تحدث فيها عن مصير مأساوي ينتظر كل من يعبث بالمومياوات الفرعونية. كما عززت هذه الروايات أجواء الغموض التي أحاطت بالاكتشاف، خصوصاً في ظل التغطية الإعلامية المكثفة التي رافقت الحدث آنذاك.
في المقابل، تكشف رسالة كارتر موقفاً حاسماً يرفض تلك الادعاءات، حيث اعتبر “لعنة توت عنخ آمون” مجرد خيال لا أساس له من الصحة، ورأى أن الترويج لها يسيء إلى علم الآثار ويشوّه الحقائق. وهاجم كارتر بشكل مباشر ويغال، مشيراً إلى أنه لم يكن موجوداً لحظة فتح المقبرة، وأن رواياته تستند إلى المبالغة والبحث عن الإثارة الإعلامية.
كما تكشف تفاصيل المزاد جانباً آخر من القصة، يتعلق بالتنافس الإعلامي الذي رافق الاكتشاف، إذ حصلت صحيفة “التايمز” على حق التغطية الحصرية مقابل اتفاق مالي مع اللورد كارنارفون، ما أثار استياء عدد من الصحفيين، من بينهم ويغال الذي كان يعمل لصالح “ديلي ميل”. وأسهم هذا التنافس في تضخيم قصة “اللعنة” وتحويلها إلى مادة جذابة للجمهور، في وقت كانت فيه الأخبار المثيرة تحظى بانتشار واسع.
تُظهر هذه المعطيات أن أسطورة “لعنة الفراعنة” لم تنشأ فقط من أحداث غامضة، بل من تداخل بين الإعلام والتنافس المهني والسرديات الشعبية، التي وجدت طريقها إلى الوعي العام. ومع مرور الوقت، ترسخت هذه الفكرة رغم غياب الأدلة العلمية، لتصبح جزءاً من الثقافة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.
إعادة نشر هذه الرسالة اليوم تعيد تسليط الضوء على الفارق بين الحقائق العلمية والتفسيرات المثيرة، وتبرز كيف يمكن للسرديات الإعلامية أن تصنع أساطير طويلة الأمد، حتى في أكثر الاكتشافات توثيقاً في تاريخ علم الآثار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1