السلطات الأوروبية تواصل تحقيقاتها بشأن سلسلة هجمات استهدفت مواقع في عدد من دول غرب القارة، وسط شبهات عن ضلوع إيران في التخطيط والتوجيه. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المسؤولين الأمنيين يشتبهون في تجنيد عملاء إيرانيين أفراداً عبر الإنترنت لتنفيذ الاعتداءات، وإنشاء جماعة وهمية تُعرف باسم "حركة الصحب اليمانيين الصالحين" لتبني الهجمات، بما يشمل كنائس ومدارس وشركات مرتبطة بإسرائيل.
مصادر الاستخبارات الأوروبية أشارت إلى أن الجماعة لم تُعرف قبل هذا الشهر، فيما يرى جوليان لانشيس من المركز الدولي لمكافحة الإرهاب أن استخدام واجهة وهمية يمنح إيران هامشاً للإنكار ويزيد الإرباك في صفوف السلطات، ويُتوقع تكرار الهجمات ضمن هذا السيناريو.
مقاطع الفيديو التي وثقت الحوادث انتشرت عبر شبكات موالية لإيران، بعضها تم الإعلان عنه مسبقاً. الحكومة البلجيكية أحبطت هجمات وأعلنت نشر الجيش لحماية المواقع اليهودية بعد تعرض كنائس ومدارس لزجاجات حارقة في بروكسل وأنتويرب، بينما أعلنت السلطات الهولندية توقيف أربعة شبان بعد محاولات استهداف كنائس في روتردام وأمستردام.
تزامن الحوادث مع تهديدات الحرس الثوري الإيراني، الذي سبق أن أصدر بياناً عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مفاده أن خصوم إيران لن يشعروا بالأمان في أي مكان حول العالم. محققون يعتقدون أن إيران توجه وكلاء عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات تُنسب لاحقاً إلى واجهة الجماعة الوهمية، كما استخدمت شعارات مشابهة لما يعتمد عليه الحرس الثوري وحزب الله، مع احتمالية استخدام الذكاء الاصطناعي لتضخيم الانطباع بوجود تنظيم واحد.
التحقيقات كشفت أن إيران قامت بتخزين أسلحة وذخائر لخلايا وكيلة في ألمانيا والنمسا ودول البلقان خلال العام الماضي، وأثناء مداهمات تم ضبط عناصر من حماس وحزب الله بحوزتهم أسلحة وذخائر، وتحقق السلطات الأوروبية في احتمال تفعيل بعض الخلايا بعد الضربات التي شهدتها المنطقة الشهر الماضي.
كما شملت الوقائع محاولة استهداف خط أنابيب يزوّد إسرائيل بالنفط، والسفارة الإسرائيلية وأحد قادة الجالية اليهودية في أذربيجان، بينما أصدرت محكمة برلين أحكاماً بالسجن على أربعة عناصر من حماس لتجهيزهم البنية اللوجستية لهجمات تستهدف يهوداً في ألمانيا ودول مجاورة.
وكشفت وكالة الاستخبارات البريطانية "إم آي 5" عن رصد نحو 20 مخططاً مدعوماً من إيران العام الماضي، معظمها استهدف معارضين إيرانيين وصحافيين ومواقع يهودية، فيما وُجهت تهم لرجلين إيرانيين بتنفيذ عمليات مراقبة لمواقع دبلوماسية وكنائس في بريطانيا خلال العام الماضي.