اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف الصراع القائم مع إيران وإسرائيل منذ 28 فبراير/شباط 2026 بـ"عملية عسكرية" بدلاً من مصطلح "حرب"، معتمداً على القيود الدستورية التي تمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب وفق المادة الأولى من الدستور الأمريكي خلال حضوره عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين، تناول ترمب الموضوع بتلميحات ساخرة، مشيراً إلى أن كلمة "حرب" تستلزم تفويضاً رسمياً من الكونغرس، لذلك فضّل التعبير بمصطلح "عملية عسكرية" لتبرير استمرار العمليات الأمريكية والإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط، متهماً خصومه الديمقراطيين بعدم تقدير النجاحات الميدانية المحققة خلال هذه المرحلة.
العمليات الأمريكية الإسرائيلية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين، واستهدفت قيادات سياسية وعسكرية، بالإضافة إلى منشآت استراتيجية تشمل المفاعلات النووية ومراكز إنتاج الطاقة والبنية التحتية المدنية، إيران ردّت بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة على مواقع إسرائيلية واستهدفت القوات الأمريكية في دول الخليج، ما أدى إلى أضرار كبيرة في منشآت مدنية وسقوط قتلى وجرحى، وأظهر قدرة إيران على الرد رغم التفوق العسكري الأمريكي، وأثر على التوازن الإقليمي.
الجدل القانوني حول الصلاحيات الأمريكية في النزاع ظل محور نقاش بين الديمقراطيين، الذين اعتبروا تجاوز ترمب للكونغرس انتهاكاً للدستور، خاصة بعد سقوط عدد كبير من الجنود الأمريكيين صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مصادر مطلعة مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة 210 آخرين خلال الأسبوعين الأولين من العمليات، ما يضع الإدارة أمام مسؤوليات دستورية وسياسية كبيرة، فيما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على الاستعداد لتصعيد العمليات إذا لم تُستجب المطالب الأمريكية.
على المستوى العسكري، أرسلت واشنطن فرقة 82 المحمولة جواً، إحدى وحدات النخبة، لدعم العمليات في المنطقة، بينما نقلت التقارير عن رغبة ترمب بتجنب حرب طويلة الأمد، مع الإشارة إلى أن الوضع على الأرض وصل إلى مرحلة متقدمة وأن العمليات ستستمر وفق جدول زمني محدد يمتد بين 4 و6 أسابيع كما أوردت مصادر إعلامية احتمال تنفيذ عمليات على جزيرة خارك الإيرانية الغنية بالنفط إذا فشلت المحادثات، وهو بعد استراتيجي مرتبط بالموارد الحيوية.
شملت جهود الوساطة الدولية باكستان وتركيا ومصر، وسط محاولات لدفع إيران نحو التفاوض، لكنها رفضت الشروط الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي والصاروخي، معتبرة هذه البرامج خطوطاً حمراء لأي اتفاق، الوضع الحالي يكشف صراعاً متعدد الأبعاد يجمع بين العمليات العسكرية المكثفة والخيارات الدبلوماسية، مع استمرار الغموض حول مسار إنهاء النزاع ومكان انعقاد المفاوضات المحتملة، وهو ما يضع واشنطن وطهران أمام معادلة دقيقة تتعلق بالتوازن العسكري والسياسي في الشرق الأوسط