بغداد تتحول لساحة مفتوحة بين قوى متصارعة

2026.03.26 - 08:36
Facebook Share
طباعة

 منح المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي الحشد الشعبي الحق في الرد والدفاع عن نفسه أمام الهجمات الأمريكية، في خطوة غير مسبوقة تكشف حجم التعقيدات الأمنية والسياسية التي تواجه الدولة العراقية اليوم. العراق أصبح ساحة مفتوحة تتقاطع فيها مصالح وأفعال أطراف متعددة، دون أن تمتلك الحكومة القدرة على ضبط أي من هذه العمليات أو منعها.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للسياسات الأمنية، خالد اليعقوب، أن الحشد الشعبي يشكل جزءًا أساسياً من المنظومة الأمنية الوطنية، مشدداً على أن الحكومة منحت حق الدفاع عن النفس لكل القوات التي تتعرض لاعتداءات، داعياً الدول الصديقة والجارة لاحترام السيادة العراقية.

ويشهد العراق ضغوطاً متزامنة من جهات مختلفة. من جهة، تنفذ إيران ضربات جوية تستهدف مواقع في إقليم كردستان ومحطات نفطية جنوب البلاد. من جهة أخرى، تخترق المقاتلات الإسرائيلية الأجواء العراقية لتنفيذ ضربات على أهداف داخل إيران، رغم الاحتجاجات الرسمية العراقية المتكررة.

وفي الوقت نفسه، تقوم فصائل الحشد الشعبي بشن هجمات على المصالح الأمريكية داخل العراق، أبرزها السفارة الأمريكية في بغداد وقاعدة فيكتوريا اللوجستية قرب مطار بغداد، إضافة إلى مواقع أخرى في إقليم كردستان.

مفارقة ضرب الجيش العراقي

في المقابل، شنت القوات الأمريكية أكثر من 100 غارة على مواقع الحشد الشعبي في بغداد وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، في مفارقة لافتة، إذ يُعتبر الحشد مؤسسة أمنية عراقية رسمية تتبع القائد العام للقوات المسلحة. هذا يعني أن الجيش الأمريكي يهاجم فعلياً جزءاً من الجيش العراقي، الذي تربطه بواشنطن اتفاقية الإطار الإستراتيجي منذ 2009.

وقد حاولت الحكومة العراقية احتواء هذه التداعيات بحذر، حيث استدعت بغداد القائمة بالأعمال الأمريكية لتسليمها مذكرة احتجاج رسمية على استهداف الحشد، واستدعت السفير الإيراني لتسليمه مذكرة مماثلة بشأن الضربات على أربيل، في محاولة للحفاظ على التوازن بين طرفين متعارضين تربطها بالعراق علاقات استراتيجية.

أبعاد قانونية وسياسية معقدة

تزداد الأزمة تعقيداً بسبب الأبعاد القانونية؛ فالحشد الشعبي، الذي تأسس عام 2014، كيان قانوني عراقي، بينما الوجود العسكري الأمريكي في العراق مغطى بالاتفاقية الإستراتيجية، مما يمنح كلا الطرفين صفة قانونية رسمية في علاقاته مع الدولة العراقية. هذا يجعل قرار منح الحشد حق الرد على الولايات المتحدة خطوة استثنائية تهدد الشراكة الأمنية الأمريكية-العراقية باختبار وجودي.

التوترات السياسية بين واشنطن وبغداد ليست حديثة العهد؛ إذ سبق للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، أن أسقط ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء بعد أن رشحه الإطار التنسيقي الشيعي، مما يعكس امتداد التدخل الأمريكي إلى صميم الحياة السياسية العراقية، وليس فقط المجال العسكري.

وفي بيان رسمي، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، مساء الثلاثاء، أن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر التصدي لما وصفه بالاعتداءات على مقار الحشد الشعبي وتشكيلاته. وأوضح النعمان أن المجلس اتخذ "قرارات حاسمة" رداً على الانتهاكات الجسيمة للسيادة العراقية واستهداف مقار أمنية رسمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10