إيران وترامب بين المفاوضة والتصعيد: مهلة حاسمة

2026.03.25 - 09:00
Facebook Share
طباعة

تتصاعد التعقيدات السياسية والعسكرية مع المهلة الثانية التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، والتي ربطت بعدم قصف منشآت الطاقة الإيرانية مقابل الجدية في الدخول في مفاوضات. وتتراوح التقديرات بين من يعتبر هذه المهلة فرصة حقيقية للتوصل إلى تفاوض جاد قد ينهي المواجهة، وبين من يرى فيها مناورة لاستكمال التجهيزات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وتحقيق ما وصفه بعض المراقبين بـ"هدف فاصل" يحد من قدرات طهران.

ويشير مراقبون إلى أن المهلة الجديدة تأتي في وقت حساس على الصعيد الدولي، إذ يعاني الاقتصاد العالمي من ارتدادات الحرب التي استمرت ثلاثة أسابيع حتى الآن، مع مخاوف من تفاقم الأزمات في حال استمرار الصراع أسابيع أخرى، ليس فقط فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، بل أيضًا على الأمن الغذائي العالمي.

ورغم إعلان ترامب عن وجود ردود إيجابية من إيران، تخالف تصريحات طهران الرسمية، يرى خبراء أن الحالة التفاوضية لم تنضج بعد. وتوضح خبيرة بالشؤون الاستراتيجية في الشرق الأوسط أن مواقف ترامب يمكن تفسيرها بأكثر من اتجاه: فمن الممكن أن تكون هناك رغبة حقيقية للتفاوض، وفي الوقت نفسه هناك رهانات على الوقت لتهدئة الأسواق وارتفاع أسعار النفط، واستكمال العمليات العسكرية.

وتضيف الخبيرة أن الأيام المقبلة ستوضح مدى جدية إيران في التفاوض، خصوصًا أن عدم سقوط النظام يعتبره الإيرانيون نصراً، بينما تركت الضربات الأمريكية أثرها الواضح على البلاد. وتشير إلى وجود ميل أمريكي لاستكمال الضربات لتحقيق أهداف محددة، رغم صعوبة التكهن بماهية هذه الأهداف، وسط توقعات باستمرار الحرب لأسابيع قادمة.

وتؤكد أن الشروط المطروحة حتى الآن لم تتوافق بعد بين الطرفين، وأن الضربات الأمريكية أضرت بالقدرات الاقتصادية والعسكرية والأمنية لإيران، كما خلخلت القيادة الداخلية، وهو ما قد يدفع ترامب للتفاوض لاحقًا لتحقيق نتائج عسكرية وإيجابية في الوقت نفسه.

وتلفت إلى أن مدخل التفاوض قائم على أساس تحقيق انتصار رمزي للولايات المتحدة، وهو ما يتيح فرصة لتحديد نقاط القوة والضعف لكل طرف، وأن واشنطن تسعى للتعامل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حال التفاوض، باعتباره يمثل جزءًا من النظام الإيراني القابل للتفاوض، بينما يعتبر الطرف الآخر غير قابل لتقديم تنازلات.

وتعتمد إيران في تعاملها على سياسة "عليّ وعلى أعدائي"، وفق الخبيرة، وهي الآن تبحث عن وقف الحرب بسبب الخسائر التي لا يمكنها تحمل المزيد منها، في وقت توجد فيه نسبة كبيرة من الأمريكيين تعارض هذه العملية العسكرية، ما يزيد من الضغوط على إدارة ترامب.

وفي سياق متصل يضيف خبير في الشؤون الأمريكية أن تمديد المهلة من 48 ساعة إلى 5 أيام جاء بعد تدخل وسطاء دوليين لتخفيف الضغط الدولي ومحاولة تجنب تصعيد قد يترتب عليه كوارث عالمية. ويشير أبو عيسى إلى أن استمرار عرقلة الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية سيكون له انعكاسات على الأمن الغذائي عالميًا، وهو أحد العوامل التي دفعت ترامب إلى منح مهلة إضافية للتهدئة وضبط الأسواق.

ويتابع الخبير أن هناك مسودات لشروط أمريكية حالية تدرسها إيران وسترد عليها في الوقت المناسب، مع استمرار مراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تمر السفن الإيرانية وبعض الناقلات الصينية، رغم أن المضيق ليس مغلقًا بالكامل.

في المجمل، تبدو المهلة الأمريكية الثانية لإيران مزيجًا من ضغط عسكري ودبلوماسي، وتهدئة للأسواق، مع الحفاظ على إمكانية التفاوض، في ظل غياب وضوح كامل حول نتائج الحرب أو نهايتها في المستقبل القريب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3