تتجه أزمة الكهرباء في لبنان نحو مزيد من التعقيد، في ظل توجهات جديدة داخل مؤسسة كهرباء لبنان لخفض الإنتاج وتشديد التقنين، على خلفية تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما نتج عنها من تقلبات في أسعار النفط عالمياً.
وبحسب مصادر مطلعة داخل المؤسسة، يجري العمل على مسارين رئيسيين لمواجهة الضغوط الحالية، أولهما تقليص إنتاج الطاقة بهدف الحفاظ على مخزون الوقود لأطول فترة ممكنة. وتشير التقديرات إلى احتمال إخراج مجموعات حرارية من الخدمة خلال الأيام المقبلة في حال استمرار الظروف الحالية، ما سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج إلى أقل من 450 ميغاواط، وهو ما يعني عملياً تراجع ساعات التغذية اليومية إلى أقل من أربع ساعات.
أما المسار الثاني، فيتعلق بإعادة النظر في تعرفة استهلاك الكهرباء المعتمدة منذ عام 2022، والتي تحدد سعر أول 100 كيلوواط ساعة عند 10 سنتات، وترفعه إلى 26 سنتاً للاستهلاك الإضافي. وتبحث المؤسسة حالياً إمكانية رفع هذه التعرفة إلى مستويات أعلى، رغم أن الخطة السابقة التي وُضعت خلال ولاية وزير الطاقة السابق وليد فياض كانت قد أخذت في الحسبان تقلبات أسعار النفط، واعتبرت أن الاستقرار المالي ممكن طالما بقي سعر البرميل دون 110 دولارات، وهو ما لا يزال قائماً حتى الآن.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن المدير العام للمؤسسة كمال حايك عرض هذه التوجهات خلال لقاء جمعه برئيس الجمهورية جوزيف عون، مشيراً إلى تحديات مالية متزايدة، أبرزها تراجع الجباية في مناطق واسعة، خصوصاً تلك المتأثرة بالاعتداءات في الضاحية الجنوبية وأجزاء من جنوب لبنان ومحافظة النبطية، ما يؤثر بشكل مباشر على السيولة والاستقرار المالي للمؤسسة.
ورغم حركة النزوح الداخلي، لم ينخفض الطلب على الكهرباء، بل شهد إعادة توزيع جغرافي، حيث تركز الاستهلاك في مناطق توصف بأنها أكثر أماناً، ما أدى إلى ضغط إضافي على شبكات التوزيع. هذا الواقع تسبب أيضاً في أعطال متكررة نتيجة تهالك البنية التحتية وغياب الاستثمارات اللازمة خلال السنوات الماضية.
في المقابل، انتقدت المصادر أداء وزير الطاقة الحالي جو الصدي، مشيرة إلى ضعف التواصل وغياب التنسيق الفعّال في إدارة ملف الإنتاج والتوزيع، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويثير مخاوف من انهيار وشيك في الشبكة الكهربائية.
وتشير المعطيات إلى أن زيارة حايك إلى رئاسة الجمهورية لم تقتصر على عرض الواقع القائم، بل هدفت أيضاً إلى وضع المسؤوليات أمام الجهات المعنية، في ظل توقعات بمزيد من التدهور في قطاع الكهرباء خلال المرحلة المقبلة.