تتزايد المؤشرات على تشديد الرقابة العسكرية في إسرائيل على التغطية الإعلامية المرتبطة بالحرب الجارية، حيث أفاد إعلاميون بأن مستوى القيود المفروضة يفوق ما شهدته جولات سابقة، مع منع نشر تفاصيل عديدة تتعلق بالأوضاع الميدانية، خصوصاً في المناطق الشمالية.
ووفقاً لتقرير استند إلى معطيات نُقلت عبر دبلوماسيين غربيين، فقد أطلع صحفيون يحملون جنسيات مزدوجة نظراءهم على معلومات تفيد بوقوع أحداث ميدانية في شمال إسرائيل لا يُسمح بتغطيتها أو تداولها بشكل كامل داخل وسائل الإعلام المحلية.
وتشير المعطيات إلى تسجيل إصابات في صفوف الجنود المنتشرين في تلك المناطق، إلى جانب تعرض عدد من الآليات العسكرية، بما في ذلك دبابات وناقلات جند وجرافات، لأضرار أدت إلى سحبها من الخدمة بعد استهدافها بصواريخ موجهة من طراز "كورنيت".
كما لفت التقرير إلى أن مصادر عسكرية إسرائيلية تتحدث عن استخدام حزب الله تكتيكات معدّلة في تشغيل هذه الصواريخ، تقوم على إطلاق صاروخين بفاصل زمني قصير، بحيث يتولى الأول التعامل مع أنظمة الحماية النشطة المثبتة على الدبابات، بينما يصيب الثاني الهدف بشكل مباشر.
وعلى صعيد الأوضاع النفسية، تزايدت التقارير التي تتحدث عن نقل عدد من الجنود من مواقعهم في المستوطنات الشمالية نتيجة إصابتهم بحالات انهيار عصبي، في ظل ضغوط مستمرة مرتبطة بالعمليات العسكرية، خاصة أن بعضهم شارك سابقاً في الحرب على غزة دون الحصول على فترات راحة كافية.
كما أشار التقرير إلى معلومات غير مؤكدة حول العثور على ثلاثة جنود متوفين داخل غرف محصنة في ظروف يُشتبه بأنها حالات انتحار، إضافة إلى حادثة انتحار سُجلت لامرأة في مدينة كريات شمونة، دون توفر تفاصيل دقيقة حول ملابسات هذه الحالات أو تأكيد رسمي بشأنها.
وفي ما يتعلق بالأوضاع المدنية، أظهرت المعطيات حالة من الجمود داخل المستوطنات القريبة من الحدود، حيث يُقيّد تحرك الصحفيين فيها، فيما يواجه السكان صعوبات متزايدة، خاصة أولئك الذين لم تشملهم قرارات الإخلاء الرسمية.
وتتزايد شكاوى السكان من غياب الدعم المالي الكافي لتغطية تكاليف النزوح، في وقت تشهد فيه مدن مثل حيفا وطبريا ضغطاً سكانياً نتيجة انتقال أعداد من السكان إليها، ما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية في تلك المناطق.
وتعكس هذه التطورات صورة متشابكة للوضع في شمال إسرائيل، حيث تتداخل القيود الإعلامية مع التحديات الميدانية والضغوط النفسية التي تواجه الجنود والسكان على حد سواء.