تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

2026.03.24 - 07:56
Facebook Share
طباعة

تصاعد الجدل في تركيا حول المسار القانوني والسياسي لإنهاء أنشطة حزب «العمال الكردستاني» ونزع سلاحه، فيما تصرّ الحكومة على ربط الإصلاحات الديمقراطية بالتحقق من تنفيذ هذا النزع، ضمن «مسار تركيا خالية من الإرهاب» ويأتي ذلك في وقت يشهد توتراً داخلياً متزايداً، خاصة بعد احتفالات عيد نوروز التي أثارت خلافات بين الأطراف القومية والأكراد.
خطوة السلام الرسمية:
أطلق رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في أكتوبر 2024، داعياً زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إلى إصدار نداء لحل الحزب وتسليم أسلحته، مقابل النظر في منح أوجلان «حق الأمل» الذي يتيح الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة في سجن جزيرة إيمرالي.
استجاب أوجلان في فبراير 2025 بدعوة لإنهاء العنف والتحول للعمل السياسي والديمقراطي، تلاها إعلان الحزب حل نفسه وتسليم السلاح. وفي 18 فبراير، رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها للبرلمان حول اللوائح القانونية والإصلاحات المطلوبة لبدء العملية، ما أثار ردود فعل متباينة بين القوميين.
صدام داخلي بين القوميين:
شدد بهشلي على ضرورة تنفيذ الإصلاحات تدريجياً، مع حماية جميع فئات المجتمع من آثار الإرهاب، محذراً من التسرع في الخطوات في المقابل، انتقد رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، مبادرة بهشلي، مؤكداً أن الدعوات لحقوق الأكراد تتجاوز حدود السياسة التقليدية وتفتح المجال للجدل الطائفي والقومي.
أثارت احتفالات عيد نوروز في مارس 2026 مزيداً من التوتر، حيث رفعت صور لقادة أكراد مسجونين، وأصدرت السلطات التركية 38 مذكرة توقيف ضد مشاركين بتهم الترويج لـ«العمال الكردستاني»، ما زاد حدة الانتقادات من الأحزاب الكردية المؤيدة للحقوق الديمقراطية.
استعجال كردي للإصلاحات:
نفت نائبة رئيس حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كيليتش كوتشيغيت أي مخالفات عن الاحتفال بتراث الأعياد، مؤكدة على ضرورة الإسراع في تطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير لجنة التضامن، محذرة من أن التأجيل يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.
التداعيات:
الجدل الحالي يبرز التحدي الكبير أمام الحكومة التركية في التوفيق بين الحفاظ على الوحدة الوطنية وفرض الإصلاحات القانونية، وبين التعامل مع مطالب الأكراد بإنهاء النزاع السياسي والعسكري. أي تأجيل أو تسرع في تنفيذ الخطوات يزيد التوترات الاجتماعية والسياسية، ويؤثر على استقرار البلاد على المستويين الداخلي والخارجي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10