ما مدى قدرة إيران على استنزاف أمن الخليج؟

2026.03.24 - 03:56
Facebook Share
طباعة

كشف تقرير صادر عن «مركز الخليج للأبحاث» أن القدرات العسكرية الإيرانية، رغم تعرضها لضربات مكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما تزال تشكل تهديداً متواصلاً لدول الخليج، خاصة فيما يتعلق بالعمليات غير المتماثلة التي تعتمدها إيران في مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية. وأوضح التقرير، الذي نشره «مركز الخليج للأبحاث»، أن الفترة الممتدة من 28 فبراير حتى 24 مارس 2026 شهدت تنفيذ إيران ما مجموعه 5061 هجمة، منها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة، استهدفت في الغالب منشآت مدنية وبنية تحتية استراتيجية، رغم أن دول الخليج لم تشارك مباشرة في النزاع، وفق ما أكده التقرير.
وبيّن التقرير أن التوزيع الجغرافي للهجمات أظهر تركيزاً على الدول ذات الأهمية الاقتصادية والسياسية، حيث تعرضت الإمارات لأكبر عدد من الهجمات بـ2156 عملية، تلتها السعودية بـ953، ثم الكويت بـ807، وقطر بـ694، والبحرين بـ429، في حين سجلت سلطنة عُمان 22 هجمة جميعها عبر الطائرات المسيّرة وأكد التقرير أن هذا الهجوم المركّز يوضح مدى محاولات إيران لجر دول الخليج إلى دائرة المواجهة، رغم تبنيها سياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.
أشار إلى أن إيران تكبدت أكثر من 9 آلاف هجمة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بداية الحرب، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من بنيتها العسكرية، خاصة قدراتها الصاروخية والبحرية ومنظومات الطائرات المسيّرة ومع ذلك، شدّد «مركز الخليج للأبحاث» على أن الخطر لم ينتهِ، وأن التركيز الحالي يجب أن يكون على تقييم ما تبقى من القدرات الإيرانية، خصوصاً تلك التي يسيطر عليها الحرس الثوري، والتي يمكن توظيفها في تهديد أمن الخليج بطريقة غير متماثلة.
ونقل التقرير عن اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث»، قوله إن «الحرس الثوري» يحتفظ بقدرات بحرية مهمة تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن، وهي أدوات مصممة لإرباك حركة الملاحة ورفع تكلفة عبور الممرات البحرية الحيوية، دون الحاجة للسيطرة التقليدية على البحر هذه القدرات تجعل أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط دائم، وتستنزف جهود القوات المكلفة بتأمين خطوط الإمداد، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
كما كشف «مركز الخليج للأبحاث» إلى أن التهديدات الإيرانية تمتد لتشمل المنشآت تحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والموانئ والمنشآت الساحلية، ما يضيف بعداً جديداً للمخاطر، إذ أن تعطيل هذه البنية التحتية يمكن أن يضر بحرية الملاحة والتجارة الدولية ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
ويخلص التقرير إلى أن الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أسفرت عن إضعاف قدرات إيران بشكل ملحوظ، لكنها لم تُنهِ إمكانية استمرار تهديدها لدول الخليج. وأوضح «مركز الخليج للأبحاث» أن القدرات المتبقية، رغم محدوديتها، كافية لخلق حالة دائمة من التوتر والإرباك، ما يجعل المنطقة معرضة لخطر مستمر يتطلب من دول الخليج إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع والقدرات العسكرية، بما يضمن الاستعداد لمواجهة أي تهديد محتمل على المدى القريب والمتوسط. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3