المستوطنون يطالبون بالإخلاء بسبب قصف حزب الله المستمر

2026.03.24 - 11:13
Facebook Share
طباعة

 بعد ثلاثة أسابيع من المواجهات على الجبهة اللبنانية، تبدو الحكومة الإسرائيلية أمام مرحلة تقييم الخيارات الأكثر فاعلية لتحقيق ما تقول إنه «استقرار مستدام» على طول الحدود، عبر ما تسميه إنشاء منطقة أمنية عازلة تمتد حتى عشرة كيلومترات على الأقل. وفي المقابل، اختار حزب الله اللحظة المناسبة سياسياً وميدانياً للدخول في مواجهة تهدف إلى إعادة فرض التوازن، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب القوات المحتلة، إطلاق الأسرى، وعودة المدنيين المهجرين، إضافة إلى إعادة الإعمار.

بينما تركز إسرائيل على الجبهة الإيرانية، انشغالها بالمواجهة مع حزب الله كشف تراجعاً واضحاً في قدراتها على الصعيد الميداني، لا سيما بعد تصاعد وتيرة ضربات حزب الله. هذا التصعيد دفع الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية وإطلاق تعليمات باستهداف المنازل والمرافق والبنى التحتية، مع إرسال قوات كبيرة للحدود وإطلاق أيدي القوات الخاصة للقيام بعمليات التدمير والتفجير.

تشير المعطيات الميدانية إلى تبدلات كبيرة في أداء حزب الله خلال معركة «العصف المأكول»، مقارنة بما كان عليه الوضع في معركة «أولي البأس». أولاً، تواجه إسرائيل ضغطاً على مخزون الذخيرة، واضطرت لنقل منصات الدفاع الجوي من مواقع معينة إلى مناطق أكثر استراتيجية، ما يوضح أن السيطرة الأمنية لم تعد كاملة كما في الماضي.

ثانياً، لا توفر إسرائيل مظلة حماية كاملة للمستوطنة الحدودية، رغم اهتمام الحكومة بعدم تكرار تجربة الإخلاء السابقة. عشرات الآلاف من الجنود انتشروا في المنطقة، مستخدمين في بعض الحالات السيارات المدنية، خشية التعرض للقصف من حزب الله، في حين يفتقر السكان إلى عناصر أمان كافية.

ثالثاً، فرضت السلطات تعليمات صارمة على المستوطنين، بمنعهم من الحديث إلى وسائل الإعلام، لتجنب مطالبهم بالإخلاء، مستبدلة القرار المالي بتمويل دعم للمستوطنات، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لشراء الصمت وسط الخوف المتزايد.

رابعاً، استمر حزب الله في تكثيف الضربات على المستوطنات، خصوصاً في شمال إسرائيل مثل كريات شمونة، حيث تواجه المدينة صعوبات اقتصادية بعد المعارك السابقة، مع تصاعد نداءات المستوطنين للإخلاء الفوري خشية استهدافهم.

خامساً، كشفت خرائط انتشار القوات الإسرائيلية عن تنقلات يومية ونقل مواقع بعد تعرضها للقصف المستمر، مع انتشار مسيرات استطلاعية تابعة لحزب الله لفترات طويلة دون قدرة إسرائيلية على إسقاطها، إضافة إلى قصف مرابض المدفعية والقواعد العسكرية في الجولان المحتل، ما أدى إلى زيادة حالة الذعر لدى المستوطنين.

خلال الساعات الـ72 الماضية، عززت إسرائيل نشاطها البري على طول الحدود، بينما تعتمد المقاومة على تكتيكات العمليات الخاطفة والكمائن، إضافة إلى قصف متنوع ومركز، مستفيدة من قدراتها الميدانية لإبقاء الجيش الإسرائيلي في حالة ترقب مستمرة، خصوصاً عند التلال التي يستخدمها حزب الله لتوجيه ضرباته داخل المستوطنات.

يمكن القول إن المعطيات الأخيرة تؤكد هشاشة الإجراءات الإسرائيلية، وفاعلية المقاومة في إعادة رسم موازين القوة على الحدود اللبنانية، مع استمرار المخاطر على المستوطنات الإسرائيلية بسبب قدرة حزب الله على التحكم بمسار المعركة ميدانياً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7