غضب شيعي باكستاني بعد تحذيرات قائد الجيش من إيران

2026.03.21 - 11:09
Facebook Share
طباعة

أثارت تصريحات قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، التي دعا خلالها رجال الدين الشيعة إلى تجنب التعاطف مع إيران، حالة من الغضب والاستياء في أوساط العلماء والأئمة الشيعة جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع عقده منير مع عدد من رموز الدين الشيعي يوم الخميس، حيث شدد على أن الجيش سيقف إلى جانب السعودية ضد أي تهديد لإيران، وفق اتفاقيات الدفاع المشترك بين الرياض وإسلام أباد، وطالب من أبدوا تعاطفهم مع طهران بالرحيل عنها، في لغة أثارت شعوراً بالإهانة بين الحاضرين.
أوضح العلامة ناصر حسين عباس أن الاجتماع كان منصباً بالكامل على موقف الجيش من إيران، ولم يُسمح لأي من رجال الدين بمقاطعة حديث قائد الجيش وقال: "كلامه كان تهديداً مباشراً للأقلية الشيعية، مع تحذيرات صارمة من أي نشاط سياسي أو ديني يتضامن مع إيران." وأضاف: "إذا كان المطلوب من من يتعاطف مع إيران أن يغادر البلاد، فهل من يعاطفون مع الولايات المتحدة وإسرائيل عليهم الرحيل أيضًا؟" في إشارة إلى أن هذه التوجيهات قد تُعتبر انتقاصاً من مكانة الشيعة داخل المجتمع الباكستاني.
بدوره، أكد رجل الدين سيد حسنين كرديزي أن خطاب قائد الجيش تضمن تعليمات واضحة تشمل إحالة المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة ضد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي إلى المحاكم العسكرية، مع توجيه الجيش بإطلاق النار على أي شخص يقترب من المؤسسات العسكرية مستقبلاً، ما يزيد من حالة القلق بين الشيعة ويثير تساؤلات حول حدود تدخل الجيش في الحياة الدينية والسياسية للمجتمع.
وفي تحليل أوسع، قال شهباز غيل، مساعد رئيس الوزراء السابق عمران خان، إن تصريحات قائد الجيش تندرج في إطار تهيئة الأرضية لدور باكستان في أي تحرك محتمل للقوات الأميركية عبر إقليم بلوشستان لدخول إيران، وهو ما يربط بين السياسة الداخلية والاعتبارات الإقليمية، ويجعل من الخطاب العسكري رسائل تحذيرية للشيعة المحليين، بينما تنفذ الحكومة التزاماتها الخارجية ضمن اتفاقيات دفاعية مع السعودية.
يأتي هذا التوتر في سياق أكبر يشهد انقساماً داخلياً حول السياسة الخارجية الباكستانية وعلاقاتها مع إيران من جهة ومع واشنطن والرياض من جهة أخرى ويعكس الخطاب العسكري تخوف المؤسسة الأمنية من أي تحرك شعبي أو احتجاجي يربط بين السياسات الداخلية والخارجية لإيران، وهو ما يضع القيادات الشيعية في مواجهة مباشرة مع الجيش، ويثير مخاوف من صدامات محتملة إذا لم يتم ضبط الخطاب والتعامل مع مطالب المجتمع الشيعي بشكل أكثر توازناً.
كشفت الأحداث تحديات متزايدة تواجه الشيعة في باكستان، خصوصاً في ظل تصاعد الانقسامات الطائفية والإقليمية، حيث يزداد شعورهم بالتهميش والإقصاء، فيما تطرح التساؤلات عن قدرة المؤسسات الدينية والمجتمع المدني على حماية حقوق الأقليات، وضمان المشاركة في القرارات الوطنية دون ضغط أو تهديد، في ظل تدخل مباشر للمؤسسة العسكرية في قضايا حساسة تتعلق بالانتماءات الدينية والسياسات الإقليمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9