ناقش كبار القادة العسكريين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ترتيبات مختلفة لإمكانية نشر قوات برية في إيران، في سياق التحضيرات العسكرية الجارية وسط الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران، نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصادر مطلعة أن هذه الاجتماعات تناولت سيناريوهات مفصلة تشمل كيفية تنفيذ انتشار بري أمريكي، وكيفية احتواء تبعات مثل احتجاز جنود إيرانيين كأسرى والتعامل مع ميليشيات مسلحة، حال قرر الرئيس اتخاذ هذه الخطوة.
وفحص القادة المواقف اللوجستية والعملياتية المرتبطة بنشر قوات على الأرض، بما في ذلك مدى جاهزية القوات البرية، وضرورة نقل معدات ثقيلة وأنظمة دعم، وتحديد المواقع التي قد تُستخدم كقواعد انطلاق، وكيفية حماية خطوط الإمداد أثناء أي عملية. كما درس الحاضرون في الاجتماعات احتمالات المواجهة مع القوات النظامية الإيرانية والميليشيات الموالية لطهران داخل الأراضي الإيرانية أو في دول مجاورة.
في المقابل، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان أن مهمة وزارة الدفاع هي تحضير الخيارات المتاحة للقائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، لكنها شددت على أن هذا التحضير لا يعني أن قرار نشر قوات برية قد اتُّخذ بالفعل وأضافت أن الرئيس دونالد ترامب صرّح من المكتب البيضاوي بأنه لا يخطط في الوقت الراهن لإرسال قوات برية إلى أي مكان، بما في ذلك إيران أو مناطق أخرى.
ركزت الاجتماعات أيضًا على سيناريوهات مرتبطة بالاحتجاز والتعامل مع أسرى حرب محتملين من الجانب الإيراني، بما في ذلك الجنود أو الميليشيات المقاتلة، وطرق التعامل معهم وفق القانون الدولي هذا النوع من التحضير يتطلب تنسيقًا بين البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية والجهات القانونية المختصة لضمان وضع بروتوكولات واضحة لإدارة مثل هذه الحالات.
الخيار البري شكل جزءًا من سلسلة من التحضيرات التي وضعها البنتاغون في ضوء استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بالقوات الإيرانية في العمق، وردود طهران بصواريخ وطائرات مسيرة هذه التحضيرات لم تقتصر على العمليات البرية فقط، بل شملت أيضًا العمليات الجوية والدفاعية وتحركات الأسطول في الخليج ومضيق هرمز والمناطق القريبة جغرافيًا من الحدود الإيرانية.
شبكة "سي بي إس نيوز" نقلت التفاصيل بناءً على مصادر وصفتها بـ"المطلعة"، لكنها لم تورد أسماء المسؤولين الذين شاركوا في الاجتماعات أو مواعيد محددة لها، كما لم تحدد ما إذا كانت هناك خطة نهائية معتمدة لبدء تنفيذ نشر برّي أمريكي في المستقبل القريب أو البعيد.
هذا المستوى من التحضير يعكس استعداد البنتاغون لتوفير خيارات متعددة أمام القيادة السياسية العليا في الولايات المتحدة، بحيث تكون لدى الرئيس قدرة على الاختيار بين الردود العسكرية الممكنة وفق تطورات الصراع، دون أن يعني ذلك وجود قرار جاهز أو توقيت محدد لتنفيذ خيار نشْر قوات برية في إيران.