ارتفاع أسعار الغذاء في الدول النامية مع تصاعد الأزمة الإيرانية

2026.03.20 - 04:05
Facebook Share
طباعة

بدأت أسعار المواد الغذائية في الدول النامية تتعرض لضغوط متصاعدة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نتيجة تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يهدد بإعادة موجة من الغلاء قد تمتد لسنوات، بعد أن بدأت هذه الدول تتعافى من صدمات عالمية متتالية مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
كشفت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو باسو، وهي جهة تمويل رئيسية لحوالي 40 اقتصاداً ناشئاً، أن الصراع الحالي قد يكون له تأثير كبير على أسعار المواد الغذائية مع مرور الوقت، ما يضع الأسر الأكثر فقراً في مواجهة صعبة لتأمين احتياجاتها الأساسية كما أوضحت المديرة الإدارية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني ماري ديرون أن الغذاء والوقود يمثلان بين 30% و50% من سلة التضخم في الأسواق الناشئة، مقارنة بأقل من 25% في الاقتصادات المتقدمة، ما يجعل هذه الأسواق أكثر عرضة لتقلبات الأسعار بسبب عوامل خارجية.
تعد الأسمدة محور الخطر الرئيسي، إذ يمر عبر مضيق هرمز، الذي أغلقت طهران عملياً جزءاً منه، نحو 30% من الأسمدة المتداولة عالمياً، وتعد دول الخليج من كبار موردي الأمونيا واليوريا وحذر بنك أوف أمريكا من أن الحرب تهدد بين 65% و70% من الإمدادات العالمية من اليوريا، وأسعارها ارتفعت بالفعل بين 30% و40%.
يرى خبراء الاقتصاد في منظمة ماكسيمو توريرو أن استمرار الصراع لأسابيع قليلة فقط سيؤدي إلى انخفاض في إمدادات الحبوب الأساسية والأعلاف، ما سينعكس على منتجات الألبان واللحوم. بينما أمريكا اللاتينية، بما فيها البرازيل والأرجنتين، تملك وضعاً أكثر أماناً بسبب قدراتها الإنتاجية في الطاقة والزراعة، إلا أن وزير الزراعة البرازيلي كارلوس فافارو حذر من احتمال مواجهة البلاد مشكلات في إمدادات الأسمدة في المقابل، لا تحتفظ دول مثل الصومال وبنغلادش وكينيا وباكستان بمخزونات كبيرة من الأسمدة، واعتمدت بشكل أكبر على واردات من الخليج، وأسعار الأسمدة في كينيا ارتفعت حوالي 40%.
ارتفاع أسعار الطاقة زاد العبء على الإنتاج والنقل، إذ ارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية أكثر من 50% منذ اندلاع الحرب، ما زاد تكاليف سلسلة التوريد. البيانات الصادرة عن الرابطة الدولية لصناعة الأسمدة تشير إلى أن نقص الإمدادات سيؤثر على المحاصيل التي تعتمد بشكل كبير على النيتروجين، مثل الذرة والقمح، وستنعكس الزيادات على أسعار الخبز والدواجن والبيض.
كان التضخم العالمي قد انخفض قبل الحرب، وأسعار المواد الغذائية بدأت تتراجع في يناير 2026 إلى أدنى مستوياتها منذ 2017، لكن الحرب الحالية تقوض هذا التقدم. ارتفاع أسعار الوقود يرفع احتمال تحويل المحاصيل إلى وقود حيوي بدل الغذاء، كما أن تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج سيقلل التحويلات المالية إلى دول مثل باكستان ولبنان والأردن.
يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية حزم دعم لتوفير الأسمدة، بينما دعا توريرو الحكومات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية الزراعة إذا استمر الصراع أكثر من شهر. التوقعات الاقتصادية حذرت من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى مشكلات في الإنتاج الزراعي وانخفاض المحاصيل، مع تبعات مباشرة على الأمن الغذائي للدول النامية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7