تدرس إدارة دونالد ترامب مجموعة من الخيارات العسكرية للتعامل مع أزمة إغلاق مضيق هرمز، من بينها احتلال جزيرة خارج الإيرانية أو فرض حصار بحري عليها، في خطوة تهدف إلى كسر سيطرة طهران على حركة الشحن وإعادة فتح أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وبحسب تقرير نشره موقع Axios نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، فإن هذه الخطط تخضع لنقاشات متقدمة داخل البيت الأبيض، وسط قناعة متزايدة بأن إنهاء الحرب وفق الشروط الأميركية لن يكون ممكناً دون تحييد النفوذ الإيراني في المضيق وتشير المعلومات إلى أن الإدارة الأميركية كانت تسعى لإنهاء التصعيد قبل زيارة مقررة إلى الصين نهاية مارس، إلا أن تطورات الميدان، تحديداً أزمة الملاحة في هرمز، دفعت إلى تأجيل الزيارة وإطالة أمد المواجهة.
وتتضمن السيناريوهات المطروحة خطة تدريجية تبدأ بتكثيف الضربات الجوية الأميركية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية في محيط المضيق، وهي عملية قد تستغرق نحو شهر وفق أحد المصادر، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيداً تشمل السيطرة المباشرة على جزيرة خارج واستخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات لاحقة. وفي موازاة ذلك، يُبحث خيار فرض حصار بحري كامل على الجزيرة، عبر منع الناقلات من الوصول إليها، ما يقيّد جزءاً من الصادرات النفطية الإيرانية ويزيد الضغط الاقتصادي على طهران.
كما كشفت المصادر أن خيار تنفيذ عملية برية للسيطرة على الجزيرة قيد الدراسة الجدية، إلى جانب مراجعة قانونية أجراها محامو وزارة الدفاع الأميركية لتقييم مدى شرعية هذه الخطوة في حال تنفيذها. وفي هذا الإطار، نقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس مستعد لاتخاذ خطوات حاسمة إذا رأى أنها ضرورية لإعادة فتح المضيق، بما في ذلك الغزو الساحلي، رغم عدم صدور قرار نهائي حتى الآن.
ميدانياً، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، حيث تتجه ثلاث وحدات من مشاة البحرية، قوام كل منها نحو 2500 جندي، مع وصول إحدى هذه الوحدات خلال أيام، فيما تواصل وحدتان إضافيتان التحرك نحو المنطقة وتُدرس أيضاً إمكانية إرسال قوات إضافية، في وقت تؤكد فيه مصادر أن هذه القوات قد تُستخدم كذلك في مهام أخرى، مثل تأمين المصالح الأميركية أو إجلاء موظفين من السفارات في حال تدهور الوضع الأمني.
كان الجيش الأميركي قد نفذ بالفعل، الجمعة الماضية، غارات جوية واسعة استهدفت عشرات المواقع العسكرية في جزيرة خارج، وُصفت بأنها «رسالة تحذيرية» لإيران، وفي الوقت ذاته تمهيد لإضعاف قدراتها الدفاعية تحسباً لأي عملية محتملة وصرّح ترامب بأن السيطرة على الجزيرة ممكنة «في أي وقت»، مشيراً إلى أن الضربات دمّرت معظم البنية العسكرية باستثناء منشآت الأنابيب النفطية.
في المقابل، تتباين التقديرات داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية بشأن جدوى هذا الخيار فقد اعتبر السيناتور توم كوتون أن إغلاق المضيق يعكس حالة «يأس» لدى إيران، مشيراً إلى أن الإدارة تمتلك خيارات متعددة للتعامل مع الوضع، دون أن يحسم موقفه من خيار الغزو البري.
على الجانب الآخر، حذّر الأميرال المتقاعد مارك مونتغمري من أن السيطرة على جزيرة خارج قد تعرّض القوات الأميركية لمخاطر غير ضرورية، مؤكداً أن إيران قد تلجأ إلى خطوات مضادة، مثل تعطيل الإنتاج من مواقع أخرى، ما يقلل من جدوى السيطرة على الجزيرة. ورجّح أن تلجأ واشنطن إلى خيار أقل كلفة، يتمثل في مرافقة الناقلات عبر المضيق باستخدام المدمرات والطائرات، بدلاً من الانخراط في عملية عسكرية برية واسعة.
وتشير التقديرات إلى أن السيطرة على جزيرة خارج، رغم أهميتها، لا تضمن بالضرورة إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز أو القبول بالشروط الأميركية، ما يعكس تعقيد المشهد الاستراتيجي. وفي ظل اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على تدفقات الطاقة عبر هذا الممر، فإن أي تصعيد إضافي قد يحمل تداعيات واسعة على الأسواق العالمية، ويزيد من مخاطر اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.