هددت إيران برد مباشر وقاسٍ على أي استهداف مستقبلي لبنيتها التحتية، بعد تنفيذ رد جزئي ليلة الأربعاء على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت حيوية في حقل بارس الجنوبي للغاز، مؤكدة أن ضبط النفس حتى الآن جاء احتراماً للدعوات الدولية لخفض التوتر وأوضح وزير الخارجية عباس عراقجي أن أي تكرار لهذه الاعتداءات سيقابل برد بلا أي قيود، مشدداً على ضرورة تضمين أي مسار لإنهاء الحرب تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمرافق المدنية الحيوية.
أعلنت شركة "قطر للطاقة" أن مدينة رأس لفان الصناعية تعرضت لهجمات صاروخية أدت إلى اندلاع حرائق واسعة وأضرار جسيمة في المنشآت، من دون تسجيل أي وفيات. وجاء ذلك بعد توعد إيران باستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج بعد الهجوم على حقل بارس للغاز في إيران، في تحول وصفه مراقبون بأنه أخطر مراحل المواجهة، إذ تجاوزت التداعيات البعد العسكري لتشمل استقرار أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد، والأمن المدني.
ودانت قطر الهجوم الإيراني، معتبرةً أنه انتهاك صارخ لسيادتها وتهديد مباشر لأمنها الوطني واستقرار المنطقة. ووصفت الخارجية القطرية الاعتداءات بأنها "تجاوزت كل الخطوط الحمراء"، لافتة إلى استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، وشددت على أهمية خفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمة.
في سياق متصل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقترح هدنة فورية لحماية البنى التحتية المدنية، تحديداً في قطاعي الطاقة والمياه، مشيراً إلى اتصالاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعد الهجمات التي استهدفت مواقع إنتاج الغاز في إيران وقطر وشدد على ضرورة الحفاظ على المدنيين واستمرار إمدادات الطاقة دون تعريضها للخطر.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكدت السعودية حقها في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا دعت الحاجة، في أعقاب الهجمات الإيرانية على منشآت خليجية، مشيرة إلى أن أي ثقة متبقية بإيران قد تحطمت تماماً وأكد وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية خلال اجتماع تشاوري في الرياض أن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية يشكل شرطاً أساسياً لاستقرار المنطقة.
التصعيد الأخير في منطقة الخليج أضاف بعداً جديداً للصراع، إذ استهدفت إيران منشآت في السعودية وقطر والإمارات خلال اليومين الماضيين، في حين واصلت إسرائيل والولايات المتحدة عمليات استهداف حقل بارس والمرافق الإيرانية، ما يرفع منسوب التوتر الإقليمي ويضع استقرار أسواق الطاقة في مأزق ويقدر خبراء الطاقة أن أي تعطيل مستمر لمنشآت الغاز في الخليج قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية بالمليارات، فضلاً عن تعقيد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية، ما يجعل المنطقة على شفا أزمة طاقة عالمية.
في هذا الإطار، يرى مراقبون أن إيران توظف الردود العسكرية الرمزية لإرسال رسالة قوة على المستوى الإقليمي والدولي، بينما تتصاعد الضغوط الدبلوماسية لمنع تحوّل الصراع إلى مواجهة شاملة تهدد الأمن والاستقرار، ليس في الخليج فقط، بل على صعيد الطاقة العالمية.