كيف يرى الإيرانيون الحرب على طهران؟

2026.03.19 - 09:34
Facebook Share
طباعة

دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران أسبوعها الثالث، مع مرور نحو 20 يوماً على اندلاعها، في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت داخل إيران، ما حدّ من تدفق المعلومات وأبقى قياس المزاج الشعبي محصوراً في نطاق ضيق، يعتمد على وسائل إعلام محلية واستطلاعات رسمية.
في هذا السياق، أظهرت بيانات صادرة عن المرصد الاجتماعي بجامعة قم، ونُشرت عبر تطبيق "بله"، مجموعة مؤشرات رقمية لافتة:
92% يرفضون أي هدنة أو وقف لإطلاق النار حالياً.
75% مستعدون لتحمل تبعات الحرب مهما بلغت كلفتها.
64% يتوقعون نصراً عسكرياً واضحاً.
54% يعتبرون خطر الانقسام الداخلي وانعدام الأمن التهديد الأكبر في المرحلة الحالية.
نتائج أخرى، نقلتها وكالة "فارس" وصحيفة "طهران تايمز"، استندت إلى استطلاعين متزامنين في عدة مناطق، أظهرت أن:
أكثر من 84% يقيمون قدرة إيران على الرد بأنها "جيدة" أو "جيدة جداً".
نحو 81% يؤيدون استهداف القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة.
نسبة مماثلة تدعم توسيع نطاق المواجهة إقليمياً إذا استمر التصعيد.
هذه الأرقام تضع صورة عامة لمزاج يميل إلى رفض التهدئة الفورية وتفضيل الاستمرار في المواجهة، مع استعداد لتحمل الخسائر، مقابل قلق واضح من تداعيات داخلية محتملة.
في الشارع، تسود حالة من الحذر تحت ضغط القصف، مع حضور واضح للرموز الوطنية ورايات الحداد في عدد من مناطق العاصمة، المزاج العام يجمع بين التماسك الداخلي تحت التهديد الخارجي وبين تباين في تقييم مستقبل الحرب.
جزء من المجتمع يضع أولوية لمواجهة الهجمات واعتبارها معركة دفاع عن السيادة، ويرى أن أي توقف للقتال دون ضمانات دولية قد يفتح الباب لتكرار الهجمات في المقابل، يركز جزء آخر على كلفة الحرب، خاصة مع اتساع الأضرار التي طالت منشآت عسكرية وأمنية ومدنية، إضافة إلى التأثيرات على الاقتصاد والخدمات الأساسية.
تأثير الحرب امتد إلى البعد النفسي والاجتماعي، حيث ارتفعت مستويات التعبئة الوطنية، وظهرت مظاهر تطوع في مجالات الدعم المدني والأمني. في الوقت نفسه، بقيت المخاوف قائمة من سيناريوهات أكثر تعقيداً، مثل اتساع الصراع إقليمياً أو تفاقم الضغوط الاقتصادية.
الانقسام لا يتخذ طابعاً حاداً، بل يظهر في اختلاف الأولويات:
اتجاه يدعم استمرار المواجهة حتى تحقيق مكاسب واضحة.
اتجاه يدعو إلى إنهاء الحرب سريعاً لتقليل الخسائر والحفاظ على استقرار الدولة.
ورغم هذا التباين، يبرز عامل مشترك يتمثل في رفض التدخل الخارجي والخشية من سيناريو تفكك الدولة، وهو ما يفسر ارتفاع مؤشرات التماسك في أوقات التصعيد.
المحصلة العامة ترسم مشهداً معقداً:
تأييد واسع لخيار المواجهة في ظل القصف، مقابل قلق داخلي من كلفة الاستمرار، مع إدراك أن مسار الحرب سيحدد شكل المرحلة المقبلة سياسياً وأمنياً داخل إيران وعلى مستوى المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10