كشفت مديرة الاستخبارات الأميركية تولسي غابارد، خلال جلسة أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأربعاء، أن إيران لم تبذل أي جهود لإعادة بناء برنامج تخصيب اليورانيوم منذ الضربات العسكرية التي نفذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في يونيو 2025. وأكدت أن تقييم مجتمع الاستخبارات يرى أن برنامج التخصيب النووي الإيراني دُمر تمامًا، وأن إيران لا تمتلك قدرات صاروخية تهدد الولايات المتحدة حاليًا، ولا القدرة على إنتاجها خلال فترة قصيرة.
هذه التصريحات تأتي في تناقض مباشر مع مزاعم ترامب، الذي كان يؤكد أن إيران كانت قريبة من إنتاج قنبلة نووية وصواريخ عابرة للقارات تهدد الأراضي الأميركية، ويكرر الرئيس الأميركي هذه الحجج لتبرير الهجمات، بينما أشارت مصادر في إدارته، وعلى رأسها وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى أن الضربات الأميركية جرت لأن إسرائيل كانت على وشك مهاجمة إيران.
تفاصيل الصواريخ والقدرات المستقبلية:
أوضحت غابارد أن إيران قد تجمع بين التكنولوجيا الفضائية الحالية وقدراتها في تطوير الصواريخ لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قبل عام 2035، إذا قررت السعي لامتلاك هذه القدرات وأكدت أن تقييم مجتمع الاستخبارات سيُحدّث بعد دراسة التأثير الكامل للضربات الأميركية على منشآت الصواريخ الإيرانية ومخزوناتها.
وأضافت أن النظام الإيراني لا يزال متماسكًا رغم التدهور الكبير، وأن أي جهود لترميم الجيش أو القدرات الصاروخية قد تستمر لعدة سنوات، في حين أن وكلاء إيران لا يزالون قادرين على مهاجمة المصالح الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط.
كرر جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، أن إيران بعيدة عن تطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة حاليًا، مؤكدًا أن تحديد التهديدات المباشرة يقع ضمن صلاحيات الرئيس، وليس مسؤولية مجتمع الاستخبارات وأشارت غابارد إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وباكستان وإيران تعمل على تطوير أنظمة صاروخية متقدمة، مزودة برؤوس حربية نووية وتقليدية، ما يضع الأراضي الأميركية في مرمى نيرانها.
جدل حول حذف المقطع في الشهادة:
خلال الجلسة، أثار حذف غابارد لمقطع يؤكد أن إيران لم تبذل أي جهود منذ الضربات السابقة تساؤلات من السيناتور مارك وارنر، كبير الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة، ممثل ولاية فيرجينيا واستفسر وارنر عما إذا كان الحذف متعمدًا لتجنب التناقض مع تصريحات ترامب بأن إيران تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، فردت غابارد بأن الهدف كان توفير الوقت، بينما لاحظ وارنر أن هذا قد يغيّر السياق ويحد من نقد الرئيس.
شهادات إضافية: كينت وراتكليف
أكد جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، بعد إعلان استقالته خلال الأسبوع نفسه بسبب مخاوف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أن إيران لم تكن تشكل أي تهديد وشيك على الولايات المتحدة، نافياً وجود أي معلومات استخباراتية عن قرب امتلاك طهران لسلاح نووي، مضيفًا أن الحرب جرت لتلبية رغبات إسرائيل فقط، وأن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تخضع لنفوذ اللوبي الإسرائيلي.
في المقابل، شدد راتكليف على أن إيران تمثل تهديدًا مستمرًا للأمن الأميركي، وأن مسؤولي الاستخبارات حضروا عشرات الاجتماعات مع ترامب أثناء اتخاذ قراراته، دون أن يكونوا دائمًا جزءًا من القرار النهائي. كما أشار إلى أن البنتاغون اتخذ إجراءات لحماية القوات الأميركية والمصالح في مواقع الطاقة في جميع أنحاء المنطقة تحسبًا لأي تصعيد محتمل، بما يشمل استعدادات لاستهداف أي هجوم محتمل من إيران على مضيق هرمز.