أشادت الأمم المتحدة بجهود سوريا في ضمان عدم استخدام أراضيها ضمن الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، داعيةً إلى مضاعفة الجهود لدعمها وحماية المدنيين من تبعات الصراع.
وفي جلسة لمجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء 18 آذار، طالب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، كلاوديو كوردوني، إسرائيل باحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، مشيداً بانخراط الحكومة السورية مع الأطراف الإقليمية والدولية لعزل البلاد عن مزيد من التصعيد، وضمان عدم توسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وأشار كوردوني إلى أن التعافي السياسي والمؤسسي والاقتصادي في سوريا هش، وقد تُقوضه آثار صراع إقليمي طويل الأمد، داعياً إلى مضاعفة الجهود لدعم سوريا في حماية نفسها، وتسريع مسار التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار، مؤكداً أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بقدرة السوريين على بناء مستقبل قائم على السيادة والمساءلة والشمول.
كما أجرت سوريا تعزيزات عسكرية على حدودها مع لبنان والعراق، ووصفتها بالدفاعية للحفاظ على أراضيها، مؤكدةً احترام سيادة لبنان واستقلاله، ودعمها لقرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بنزع سلاح “حزب الله”. وفي الوقت نفسه، أدانت دمشق الهجمات الإيرانية على دول الخليج، مؤكدةً وقوفها إلى جانب الدول العربية الرافضة لتصرفات إيران.
آثار الحرب على سوريا
ذكرت الأمم المتحدة أن سوريا لم تكن بمنأى عن تبعات الحرب الإقليمية، بما في ذلك سقوط حطام صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية في المجال الجوي السوري، ما أسفر عن ضحايا مدنيين، بالإضافة إلى قصف من لبنان نسب إلى “حزب الله”، وتصاعد توغلات المروحيات والطائرات الإسرائيلية في الأجواء السورية، مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، والتي تسببت بنزوح نحو 140 ألف شخص معظمهم من السوريين.
كما سقطت بقايا صواريخ ومسيرات إيرانية على عدة مناطق، وسقط مقذوف حربي في سرغايا بريف دمشق الغربي نسبته دمشق إلى “حزب الله”، مع استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وسط مداهمات واعتقالات متكررة.
تطورات سياسية وأمنية وحقوقية
أشار كوردوني إلى تشكيل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، مؤكداً التزام الحكومة السورية باستعادة سيادة القانون وتعزيز المصالحة والمساءلة. ولفت إلى التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية المستقلة، الذي أبرز الخطوات الإيجابية والإصلاحية التي اتخذتها السلطات، مثل تبادل السجناء بين الحكومة و”الحرس الوطني” في السويداء، رغم استمرار القضايا العالقة والحاجة لمزيد من خطوات بناء الثقة.
وشهدت محافظة السويداء الإفراج عن 61 موقوفاً من الطرف الحكومي مقابل 30 عنصرًا من الحرس الوطني، ضمن تفاهمات بوساطة أمريكية، فيما أبدت الحكومة السورية التزامها بتنفيذ التوصيات المتعلقة بالتحقيق والمساءلة، لكن اللجنة شددت على ضرورة إصلاح الأجهزة الأمنية والقضائية ونزع السلاح وإعادة إدماج المقاتلين مع إخضاع جميع القوات لتدقيق حقوقي وتدريب على احترام حقوق الإنسان.
الاندماج بين الحكومة و”قسد”
أعرب كوردوني عن تقدم الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد”، مستعرضاً خطوات إيجابية شملت تعيين مساعد لوزير الدفاع من “قسد”، الإفراج عن معتقلين، وعودة بعض المهجرين إلى مناطقهم، خاصة في عين العرب وعفرين، بالإضافة إلى خطة لإخلاء محتجزين من سجون الحسكة بالتنسيق مع السلطات الأمنية السورية.
التعاون مع الأمم المتحدة والعمل الإنساني
أكد نائب المبعوث الأممي استمرار دعم الانتقال السياسي السوري والتعاون مع الحكومة والمجتمع المدني، مع التركيز على دور النساء في المؤسسات الناشئة، الذي لا يزال أقل من المتوقع. كما استمر العمل الإنساني رغم القيود على حركة الطيران، حيث قدمت الأمم المتحدة وشركاؤها الدعم لأكثر من 200 ألف شخص شهرياً في مجالات الغذاء، الصحة، المياه، والعودة إلى الديار، إلى جانب رعاية نحو 3000 امرأة وطفل نُقلوا من مخيم “الهول” إلى مخيمات أخرى في محافظة حلب.
فرصة للتعافي
وأوضحت المسؤولة الأممية جويس مسويا أن أمام سوريا فرصة مهمة للتحرك نحو التعافي الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، داعية مجلس الأمن للانخراط الدبلوماسي المستمر، مواصلة المساعدات الإنسانية، والاستثمار المستدام في جهود التنمية، مؤكدة أن الحفاظ على هذه الفرصة الهشة يتطلب استمرار الدعم الدولي، في ظل التحديات الإقليمية الحالية.