اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يواجهون تهديدات إسرائيلية وانعدام بدائل

2026.03.19 - 09:10
Facebook Share
طباعة

 وجهت إسرائيل، أول من أمس، إنذارات بإخلاء ثلاثة مخيمات فلسطينية في مدينة صور اللبنانية، وهي البص والرشيدية وبرج الشمالي، إضافة إلى 12 تجمعاً فلسطينياً آخر، بينها القاسمية والبرغلية وجل البحر والشبريحا. وقد أثار هذا الإنذار حالة من الضياع والخوف بين مجتمع اللاجئين، الذي يعاني هشاشة كبيرة، لغياب بدائل النزوح المتاحة وتخلّي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عنهم في أوقات الحرب كما في السلم.

منذ اندلاع الحرب، استقبلت المخيمات الثلاثة نحو 746 عائلة لبنانية وسورية وفلسطينية نازحة، توزعت بين الرشيدية (234 عائلة)، وبرج الشمالي (200)، والبص (312)، وفق تقرير صادر عن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" في 14 آذار الجاري.

وبعد الإنذار، شهدت المخيمات حركة نزوح محدودة نحو صيدا والشمال، تحسّباً لقطع الطرقات، إلا أن مسؤولي الفصائل واللجان أكدوا عدم حدوث نزوح جماعي، موضحين أن الغالبية العظمى من السكان فضلت البقاء، خشية أن يختفي المخيم عند العودة، ولأن الخيارات البديلة محدودة جداً.

ويقول الباحث الحقوقي حسن السيدة من مؤسسة "شاهد"، المقيم في مخيم الرشيدية، إن اللاجئين "تقطعت بهم السبل"، إذ أن المخيمات المكتظة سابقاً، مثل مار إلياس، شهدت ازدحاماً كبيراً خلال الحروب الماضية، فيما شهد مخيم برج البراجنة نزوحاً بسبب موقعه في قلب الضاحية الجنوبية. وأضاف أن الاعتبارات الطائفية في لبنان تحد من قدرة الفلسطينيين على النزوح شمالاً نحو مخيمي البداوي ونهر البارد.

فعلياً، يواجه اللاجئون الفلسطينيون خيارين فقط: استئجار منزل في منطقة آمنة، أو اللجوء إلى مراكز الإيواء، لكن الخيار الأول خارج قدرة الغالبية بسبب ارتفاع الإيجارات وغلاء تكاليف النقل، فيما يوضح السيدة أن معظم سكان المخيمات يعتمدون على المياومة وينتمون إلى الطبقات الفقيرة جداً، ولا يمتلكون حتى 50 إلى 100 دولار لتغطية تكاليف الانتقال.

أما الخيار الثاني، اللجوء إلى مراكز الإيواء التابعة للأونروا، فيظهر تقرير "شاهد" أن العدد محدود للغاية، إذ سجل حتى 10 آذار الجاري 1567 نازحاً (436 عائلة) في مركزَي الإيواء الطارئين بمنطقة صيدا ومخيم نهر البارد، وهو عدد قليل مقارنة بحجم الاحتياجات. ويشير التقرير إلى أن تجربة النزوح السابقة لمراكز الأونروا تركت أثراً مادياً ونفسياً سلبياً، ما دفع معظم اللاجئين إلى البقاء في منازلهم رغم التهديدات المستمرة.

وتتصاعد الانتقادات ضد وكالة الأونروا لتقاعسها عن القيام بمهامها الأساسية، فخلال الحرب تفتح العيادات يوماً واحداً في الأسبوع لساعتين فقط لتوزيع الأدوية، فيما تظل المدارس مغلقة، وتتحدث تقارير عن احتمال انسحاب الوكالة من بعض مراكز الإيواء، مثل مركز صيدا.

ويشير أمين السر لفصائل منظمة التحرير في بيروت خالد عبادي إلى سوء إدارة ملف النزوح الفلسطيني، مؤكداً أن مركز سبلين في صيدا استقبل غالبية العائلات اللبنانية، فيما لا يملك الفلسطينيون الترف للجوء إلى مراكز الدولة اللبنانية. كما دعا عبادي إلى فتح المدارس فوراً وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، مؤكداً أن أعداد المهجّرين تتزايد مع استمرار الغارات على المخيمات ومحيطها.

وبذلك يجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم مرة أخرى متروكين لمصيرهم، دون أي خطة طوارئ أو حماية دولية، في ظل غياب الدولة والمجتمع الدولي عن تقديم أي دعم يضمن حياتهم وكرامتهم الإنسانية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5