الأسواق تتفاعل مع تصعيد محتمل في حقل الغاز الإيراني

2026.03.19 - 08:20
Facebook Share
طباعة

 أدى استهداف منشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي الإيراني إلى دفع أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة أكثر حساسية، إذ لم تعد المخاطر محصورة في الملاحة البحرية أو الناقلات أو مرافق التخزين، بل اقتربت من قلب منظومة إنتاج الغاز في منطقة الخليج.

وتزداد خطورة التطور بسبب امتداد الحقل الإيراني المشترك مع قطر، المعروف باسم حقل الشمال، والذي يشكل أكبر مركز منفرد لإنتاج الغاز الطبيعي في العالم. وقد وصفت الدوحة الاستهداف بأنه "خطوة خطرة وغير مسؤولة" تهدد أمن الطاقة العالمي.

ردود فعل الأسواق
استجابت الأسواق بسرعة للحدث، إذ ارتفع خام برنت إلى مستويات تقارب 110 دولارات للبرميل، في حين صعد المؤشر الأوروبي المرجعي للغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 6 و8%، مما يعكس مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الهجمات لتشمل منشآت إنتاج ومعالجة وتسييل الغاز في الخليج.

وأكدت لوري هايتايان، خبيرة شؤون الطاقة، أن الضربة لم تصب الحقل مباشرة، بل استهدفت منشآت برية مرتبطة به، لكنها أشارت إلى أن الخطورة تكمن في أن حقل بارس الجنوبي يمثل نحو 80% من إنتاج الغاز الإيراني. وأضافت أن الأثر الفوري في الأسعار جاء أساساً من المخاوف بشأن رد إيران المحتمل، أكثر من أثر توقف الإمدادات الفعلية، إذ أن إيران ليست مصدراً رئيسياً للغاز العالمي مقارنة بقطر.

اتساع نطاق المخاوف
تستشعر الأسواق أن الحرب قد تنتقل إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع تهديدات إيرانية محتملة تستهدف منشآت طاقة خليجية أخرى في قطر والسعودية والإمارات، مثل رأس لفان ومسيعيد والجبيل وحقل الحصن.

وأوضح إد كوكس، رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة ICIS، أن المؤشر الأوروبي TTF ارتفع بنسبة 6% إلى 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة نتيجة المخاوف من التصعيد على البنية التحتية للطاقة، مضيفاً أن الأسواق الآسيوية ستواصل تسعير علاوة للمخاطر لضمان استقرار الإمدادات.

الغاز القطري محور الاستقرار العالمي
تكمن حساسية الوضع في أن الحقل المشترك بين إيران وقطر لا يحمل نفس الوزن في الأسواق العالمية للطرفين. فإيران تستخدم إنتاجها لتغطية الطلب المحلي وتصدير محدود إلى دول مجاورة، بينما تمثل قطر ركناً محورياً في تجارة الغاز الطبيعي المسال، حيث صدرت نحو 81 مليون طن متري في 2025، أي حوالي 20% من الإمدادات العالمية، مع توجيه أكثر من 80% منها إلى الأسواق الآسيوية.

وبالتالي، فإن أي انتقال للهجمات من الجانب الإيراني إلى منشآت قطرية أو مرافق رئيسية مثل رأس لفان، سيؤدي إلى صدمة واسعة في الأسواق العالمية للطاقة. وتوضح هايتايان أن محدودية التأثير العالمي حالياً تعود إلى عدم اعتماد السوق على الغاز الإيراني بشكل مباشر، إلا أن الخطر الحقيقي يبدأ مع احتمال امتداد التصعيد إلى منشآت قطرية رئيسية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة للأسواق
يشير تحليل تفاعلات السوق وتقديرات خبراء الطاقة إلى ثلاثة مسارات محتملة لأسعار الغاز والطاقة:

الضربة المحدودة: تبقى الأضرار ضمن نطاقها الحالي، دون انتقالها إلى منشآت إنتاج أو تسييل أخرى في الخليج. وفي هذه الحالة قد تبقى القفزة السعرية ضمن إطار علاوة المخاطر المؤقتة، مع استمرار تقلب الأسعار دون أزمة إمدادات فعلية.

الهجمات المتكررة على منشآت مرتبطة ببارس الجنوبي أو مواقع خليجية محدودة: هنا ستظل الأسعار تحت ضغط تصاعدي بسبب ارتفاع تكلفة التأمين والشحن، وزيادة علاوة المخاطر، مع سعي المشترين الآسيويين لتأمين الإمدادات بأسعار أعلى.

تصعيد واسع يشمل منشآت رئيسية في الخليج، وخصوصاً الغاز القطري: يشكل هذا السيناريو الأخطر، إذ سيؤدي أي تعطّل في الإمدادات القطرية أو المنشآت الكبرى إلى صدمة عرض حقيقية، مع ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز والنفط، في ظل غياب فائض إنتاجي سريع التعويض، مما قد يعيد رسم توازنات السوق العالمية.

تداعيات فورية للعراق
ظهر الأثر المباشر بشكل أكثر وضوحاً في العراق، الذي يعتمد على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء. فقد أدى توقف الإمدادات إلى خروج نحو 3100 ميغاواط من الشبكة الكهربائية، فيما تزود إيران العراق بنحو 50 مليون متر مكعب يومياً، أي نحو ثلث الاحتياجات الغازية، بما يغطي إنتاج نحو 6000 ميغاواط من الكهرباء.

وتشير هايتايان إلى أن تداعيات الضربة، رغم محدودية أثرها العالمي المباشر، قد تكون حادة وسريعة على الدول المرتبطة بالغاز الإيراني عبر خطوط الأنابيب، مع احتمال امتدادها إلى تركيا بدرجات متفاوتة.

ضغوط محتملة على أوروبا وآسيا
إذا طال أمد التصعيد أو اتسعت الضربات، ستواجه الدول المستوردة للغاز، لا سيما في أوروبا وآسيا، ضغوطاً متعددة تشمل:

ارتفاع فاتورة الواردات.

زيادة أسعار الكهرباء.

تصاعد الضغوط التضخمية على الموازنات الحكومية.

تأثير على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الكيماويات والأسمدة.

وأشار إد كوكس إلى احتمالية زيادة الاعتماد على الفحم أو الوقود السائل لتغطية انقطاعات الكهرباء، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، خاصة الطاقة الشمسية، في ظل استمرار المخاطر على إمدادات الغاز.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1