لماذا تركز إسرائيل غاراتها على أحياء بيروت؟

2026.03.18 - 05:32
Facebook Share
طباعة

شهدت العاصمة بيروت موجة غارات إسرائيلية متكررة منذ انطلاق المواجهات مع "حزب الله"، حيث سجّلت تقديرات أولية نحو ثماني ضربات منذ بدء الصراع، كان أعنفها صباح أمس، الأحياء الأكثر تضرراً شملت زقاق البلاط والبسطا (تحتا وفوقا)، إضافة إلى مناطق امتداد لها مثل النويري وشارع فتح الله (المأمون)، وتلة الخياط ومحيط دار الفتوى.
توضح نمطية الاستهداف أن إسرائيل ترفض أي جهود لتجنيب العاصمة أو مناطق حيوية فيها، وتسعى عبر التركيز المتكرر على أحياء معينة إلى تحويل أجزاء من بيروت إلى مناطق شبه غير قابلة للحياة، كما حدث في الضاحية الجنوبية وبلدات جنوبية سابقة.
ليست هذه أول مرة تتحوّل فيها أحياء العاصمة إلى أهداف مباشرة، ففي حرب 2023–2024، وخصوصاً خلال حرب الـ66 يوماً، استهدفت إسرائيل أحياء مختلطة مثل مار الياس والحمرا، استناداً إلى معلومات عن وجود قيادات "حزب الله" انتقلت إلى مناطق مختلطة، بهدف إشعار السكان بأنهم ليسوا بمنأى عن الصراع، رغم انتقال القيادات إلى مناطق مختلفة.
أهمية الغارات الحالية تتجاوز الجانب العسكري لتطال الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، حيث تسعى إسرائيل لممارسة ضغوط على العاصمة وبيئاتها غير الشيعية، تحديداً التي ترى في وجود النازحين عاملاً يزيد من المخاطر، ما يفتح احتمالات صراع داخلي وتفاقم التباينات بين السكان.
اللافت أن الغارة الأولى على بيروت في المواجهة الحالية جاءت في اليوم الثالث من الصراع، مستهدفة تلة الخياط في محيط دار الفتوى، وأسفرت عن سقوط عشرة شهداء ومصابين، مع أضرار واسعة في الأبنية السكنية المكتظة، في رسالة واضحة: لا تحويل العاصمة إلى قاعدة خلفية للقوى المتحالفة مع الحزب، سواء "حماس" أو "الجهاد الإسلامي".
التقديرات تشير إلى أن إسرائيل قد تعمّد لاحقاً تكثيف ضرباتها على أحياء ذات غالبية شيعية مثل زقاق البلاط والبسطا والخندق الغميق والنويري ورأس النبع، التي تمثل جزءاً من النشاط التجاري والاقتصادي في العاصمة، ما يزيد المخاطر ويضع هذه المناطق ضمن بنك أهداف موسع في الأيام المقبلة، ويؤكد أن الصراع في بيروت لن يقتصر على الضاحية فقط، بل على قلب العاصمة نفسه. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7