شهدت العاصمة الأفغانية كابول حادثة دامية بعد تعرّض مركز لعلاج وتأهيل المدمنين لقصف جوي عنيف، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتلى ومصابين، في وقت كان فيه آلاف النزلاء داخل المنشأة التي تُعد من أبرز المرافق العلاجية في البلاد.
المركز أُقيم داخل قاعدة “فينكس” العسكرية السابقة شمال كابول، التي كانت تُستخدم في السابق كمقر رئيسي للقوات الأميركية والأجنبية. بعد التحولات السياسية في البلاد، جرى تحويل الموقع إلى منشأة طبية متخصصة في علاج الإدمان، مع برامج تأهيل مهني ونفسي هدفت إلى إعادة دمج المتعافين في المجتمع. خلال سنوات عمله، استقبل المركز آلاف الحالات، وخرّج أعدادًا كبيرة من المتعافين الذين تلقوا تدريبات على مهن مختلفة مثل الخياطة وصيانة الكهرباء وصناعة الأحذية والمنتجات اليدوية.
بحسب معلومات صادرة عن إدارة برنامج معالجة وإعادة التأهيل، كان داخل المركز نحو 3,000 نزيل لحظة وقوع القصف، الذي حدث مساء 16 آذار/مارس، بعد انتهاء وجبة الإفطار، بينما كان النزلاء يستعدون لصلاة التراويح. الاستهداف طال عدة مبانٍ بشكل مباشر، ما أدى إلى انهيارات واسعة واندلاع حرائق كبيرة امتدت بسرعة داخل المرافق.
كشفت روايات الناجين أن الانفجارات كانت شديدة ومفاجئة، أعقبها انتشار كثيف للنيران والدخان، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل المكان. كثير من النزلاء لم يتمكنوا من مغادرة المباني بسرعة، خاصة أولئك الذين كانوا في مراحل علاج متقدمة أو يعانون من ضعف جسدي، ما زاد من حجم الخسائر. محاولات الطاقم الطبي والإداري للوصول إلى المصابين واجهت صعوبات كبيرة بسبب شدة الحرائق وخطورة الوضع داخل المباني المتضررة.
فرق الإسعاف تدخلت لاحقًا لإجلاء الناجين ونقل المصابين، بينما استمرت عمليات البحث تحت الأنقاض لساعات طويلة. التقديرات الأولية تشير إلى وجود عشرات الضحايا، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين. وأفادت مصادر ميدانية أن أكثر من 80 جثة لم يتم التعرف إليها نتيجة احتراقها بشكل كامل، في ظل ظروف معقدة أعاقت عمليات التوثيق.
الحادثة سلّطت الضوء على هشاشة أوضاع المرافق المدنية التي تستضيف فئات ضعيفة، مثل المرضى في برامج العلاج، خصوصًا في بيئات غير مستقرة أمنيًا. كما أثارت تساؤلات حول إجراءات الحماية المتبعة في مثل هذه المنشآت، ومدى قدرتها على الصمود في حالات الطوارئ.
لا تزال الحصيلة النهائية غير واضحة، مع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض، وسط حالة من الصدمة بين الناجين وعائلات الضحايا وتبقى تداعيات هذه الواقعة مفتوحة، في ظل تعقيدات المشهد الأمني، وحاجة المؤسسات الإنسانية إلى ضمانات أكبر لحماية مرافقها والعاملين فيها.