سلمت السلطات اللبنانية العاصمة السورية دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً، وفق مصدر قضائي مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، تنفيذًا لاتفاق ثنائي وقعته بيروت ودمشق في فبراير 2026 بهدف إعادة المحكومين السوريين إلى بلادهم لاستكمال مدة عقوبتهم، يمثل هذا الإجراء خطوة مهمة نحو معالجة ملف طويل ومعقد ظل عائقًا أمام ترتيب العلاقات بين البلدين منذ ديسمبر 2024.
تضم السجون اللبنانية أكثر من 2200 سجين سوري، متهمين بجرائم مختلفة، بينها الانتماء إلى تنظيمات مسلحة، وشن هجمات على الجيش اللبناني في مناطق حدودية خلال سنوات النزاع السوري كما شملت بعض القضايا تورط «حزب الله» اللبناني في دعم قوات الرئيس السابق بشار الأسد بشكل مباشر في عمليات عسكرية داخل سوريا.
الدفعة الأولى من عملية التسليم شملت 106 سجناء من سجن رومية شمال بيروت، و31 سجينًا من سجن القبة في طرابلس شمال لبنان، وتوجهت القافلة إلى معبر المصنع الحدودي لتسليمهم للسلطات السورية، على أن يتابعون تنفيذ بقية مدة عقوبتهم في سوريا. تمثل هذه المجموعة جزءًا من نحو 300 سجين يشملهم الاتفاق، جميعهم قضوا عشرة أعوام أو أكثر داخل السجون اللبنانية، بينهم محكومون بقضايا تتعلق بالإرهاب والانتماء لفصائل مسلحة.
أعلنت السلطات اللبنانية عن إجراءات أمنية مشددة لضمان نقل السجناء بأمان، مع التنسيق الكامل بين الجهات القضائية والأمنية اللبنانية والسورية، ومتابعة قضائية دقيقة لكل حالة لضمان تطبيق القوانين المحلية والدولية، مع الالتزام بحقوق الإنسان أثناء عمليات النقل.
يمثل تسليم السجناء خطوة عملية لمعالجة الاكتظاظ الكبير في السجون اللبنانية، وتحسين ظروف الاحتجاز، حيث يعيش كثير من السجناء السوريين في ظروف صعبة منذ سنوات بسبب التكدس ونقص الموارد الأساسية وتشمل الخطط المستقبلية استمرار النقل التدريجي لبقية السجناء، بما يضمن تطبيق الاتفاق بالكامل، ويخفف من الضغوط على مؤسسات السجون اللبنانية، مع الحفاظ على الاستقرار القضائي والأمني بين البلدين.