حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين لم يكن مجرد ليلة لتكريم السينما، بل أصبح منصة دولية للاحتجاج على الحروب في غزة وإيران، معبرًا عن تضامن الفنانين من خلفيات وثقافات مختلفة مع القضايا الإنسانية العابرة للحدود.
نجوم هوليود يرفعون صوتهم
لم يقتصر النشاط الاحتجاجي على النجوم الدوليين، بل شارك الفنانون الأمريكيون أيضًا، معبرين عن اعتراضهم على سياسات شرطة الهجرة الأمريكية (ICE)، لتتداخل القضايا الإنسانية العالمية مع القضايا الحقوقية الداخلية، مما منح الحفل صبغة سياسية وإنسانية غير مسبوقة.
خافيير بارديم ورسالة "لا للحرب"
النجم الإسباني خافيير بارديم ظهر على السجادة الحمراء مرتديًا دبوسين يحملان رسائل قوية: الأول "No a la Guerra" أي "لا للحرب"، والثاني "Free Palestine" أي "الحرية لفلسطين". وأوضح بارديم أن الدبوس الأول استخدمه سابقًا عام 2003 احتجاجًا على حرب العراق، مضيفًا أن الحرب الحالية في غزة وإيران حرب غير شرعية على حد تعبيره.
لاحقًا، صعد بارديم المسرح لتقديم جائزة أفضل فيلم دولي، مختصرًا رسالته في عبارة واحدة: "لا للحرب، والحرية لفلسطين"، وسط تصفيق الجمهور. وكان قد أبدى موقفًا مشابهًا في حفل توزيع جوائز "إيمي"، مرتديًا الكوفية الفلسطينية، مستغلًا ترشيحه للتوعية بمعاناة الأطفال الفلسطينيين في غزة.
"صوت هند رجب" يرفع شعار وقف إطلاق النار
الفيلم الفلسطيني "صوت هند رجب" قدم احتجاجًا رمزيًا على الحرب، إذ ارتدى فريق العمل دبوسًا أحمر يحمل عبارة "فنانون لوقف إطلاق النار" (Artists4Ceasefire)، مطالبين بوقف دائم لإطلاق النار وحماية المدنيين في غزة.
وقالت النجمة سجا كيلاني: "نضالاتنا مترابطة، وكذلك تحررنا. لا يوجد وقف لإطلاق النار في غزة الآن، هناك دمار ونزوح مستمر… فلسطين ولبنان وإيران وفنزويلا، في كل مكان، نطالب بوقف دائم لإطلاق النار".
كما ارتدت شاريثرا شاندران الدبوس ذاته مؤكدة: "ما نطالب به هو وقف إطلاق النار في غزة، وأشعر بالامتنان لامتلاكي منصة للتعبير عن هذا المطلب".
وشرحت المخرجة كوثر بن هنية أن حضور الفيلم على السجادة الحمراء مرتبط مباشرة بالعدالة والسلام، مؤكدة على ضرورة محاسبة المسؤولين وإنهاء الحرب، ومضيفة أن "السجادة الحمراء ليست منفصلة عن بقية العالم".
السياسة تصل إلى مونولوغ الافتتاح
حتى مقدم الحفل كونان أوبراين أشار إلى الطابع السياسي للحفل، محذرًا الحضور من "ليلة سياسية" قبل أن يشير إلى الفوضى العالمية الحالية، مضيفًا أن الأوسكار أصبح مهمًا لأنه يجمع فنونًا من عشرات الدول والثقافات.
كما عبّر ديفيد بورنستين، مخرج الفيلم الوثائقي الفائز "Mr. Nobody Against Putin"، عن مضمون سياسي ضمني، موضحًا أن الفيلم يتناول كيفية فقدان الناس لوطنهم بسبب "أفعال صغيرة من التواطؤ".
احتجاجات على سياسات الهجرة الأمريكية
لم تقتصر الاحتجاجات على الحروب فحسب، بل استغل الفنانون الأمريكيون الأوسكار للتعبير عن رفضهم لسياسات الهجرة الأمريكية، حيث ظهرت المغنية سارة باريليس والمصممة مالغوشيا تورزنسكا مرتدتين دبوسًا ينتقد شرطة الهجرة ICE، فيما حملت الروائية غلينون دويل حقيبة كتب عليها عبارة مشابهة، وارتدت رموزًا احتجاجية مع المدربة السابقة آبي وامباخ.