في موقف لافت، وجّه الإعلامي البريطاني بيرس مورغان انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن إدارته لا تمتلك رؤية واضحة بشأن ما تسعى لتحقيقه من خلال الحرب الجارية ضد إيران.
وجاءت هذه التصريحات في وقت أشار فيه موقع ذا هيل إلى أن هجوم مورغان يُعد مفاجئاً، بالنظر إلى العلاقة الإيجابية التي كانت تجمعه بترمب في السابق، ما يضفي على انتقاداته طابعاً غير معتاد.
وخلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أوضح مورغان أن ترمب ربما افترض إمكانية تكرار نموذج مشابه لما حدث في فنزويلا، أي إحداث تغيير سريع في القيادة السياسية، وإنهاء الصراع خلال فترة وجيزة. لكنه أكد أن مجريات الأحداث بعد مرور أسبوعين على بدء العمليات العسكرية تشير بوضوح إلى أن الحسم السريع غير واقعي.
وأضاف أن أهداف الإدارة الأمريكية بدت متقلبة بشكل ملحوظ، حيث تغيّرت التصريحات الرسمية من يوم لآخر، بل أحياناً خلال اليوم نفسه. ولفت إلى أن الخطاب الأمريكي بدأ بالحديث عن إسقاط النظام الإيراني، قبل أن يتحول لاحقاً إلى التركيز على تدمير القدرات النووية، رغم أن ترمب كان قد أعلن في وقت سابق أن هذه القدرات تم تفكيكها بالفعل.
وتعليقاً على هذه النقطة، اعتبر موقع "ذا هيل" أن ما طرحه مورغان يعكس إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة الاستراتيجية الأمريكية، التي بدت وكأنها تمر بحالة من التعديل المستمر دون مسار ثابت.
وفي قراءته لسلوك إيران، أشار مورغان إلى أن طهران تعتمد نهجاً مختلفاً، يقوم على الضغط الاقتصادي بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة. واعتبر أن تحركاتها، مثل التأثير على الملاحة في مضيق هرمز واستهداف مناطق في دول الخليج، تهدف إلى إضعاف خصومها اقتصادياً حتى وإن لم تحقق تفوقاً عسكرياً مباشراً.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن التقديرات الأمريكية الأولية كانت تفترض أن الضربات العسكرية قد تدفع إيران إلى التراجع أو حتى الاستسلام سريعاً، خاصة مع استهداف قيادات بارزة وإلحاق أضرار بالبنية العسكرية. إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، حيث استمر النظام الإيراني في العمل بشكل طبيعي نسبياً.
وأشار التقرير إلى أن طهران تحركت سريعاً لاحتواء تداعيات الضربة الأولى، حيث تم تعيين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي، في خطوة فسّرت على أنها رسالة واضحة تؤكد استمرار النظام واستعداده للمواجهة.
من جهة أخرى، نقلت واشنطن بوست تحذيرات من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين الرئيس ترمب بأن الرد الإيراني الأكثر تأثيراً قد لا يكون عسكرياً، بل اقتصادياً.
وتشير التقديرات إلى أن أحد أبرز أدوات هذا الرد يتمثل في التحكم بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما بدأ بالفعل ينعكس على أسواق الطاقة.
وقد أدى التصعيد في المنطقة إلى اضطرابات ملحوظة في إمدادات النفط، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي عالمياً، لتتجاوز تداعيات الأزمة حدود المواجهة العسكرية المباشرة.