صراعات سياسية وإقليمية تهدد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

2026.03.16 - 09:03
Facebook Share
طباعة

سجّل العاصمة بغداد حالة جمود سياسي متواصل بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية العراقية، إذ لم تتمكن القوى الفائزة من تشكيل حكومة جديدة، وسط تعقيدات مستمرة بسبب الصراعات بين الكتل السياسية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية أعادت النتائج السياسية البلاد إلى مفاوضات طويلة وتحالفات متغيرة، مع استمرار الخلاف حول توزيع المناصب السيادية والوزارية، ما حول مرحلة ما بعد الانتخابات إلى اختبار لقدرة النظام السياسي العراقي على إنتاج سلطة تنفيذية مستقرة ضمن المدد الدستورية.
تبين التطورات الإقليمية المتسارعة الواقع السياسي الداخلي في العراق، حيث يشهد الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً مستمراً وتبادل تهديدات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى إعادة ترتيب الأولويات داخل الأطراف السياسية العراقية، مع التركيز على حماية الاستقرار الداخلي وتجنب الفراغ التنفيذي.
أعلن عضو الإطار التنسيقي محمود الحياني أن التصعيد العسكري الإقليمي دفع القوى السياسية إلى إعادة تقييم خياراتها، مع دعم قسم من الإطار لتجديد ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لضمان استمرار القيادة التنفيذية الحالية، وتفادي أي فراغ حكومي قد يستغله طرف ثالث. وفي الوقت نفسه، اقترح آخرون منح الحكومة الحالية صلاحيات كاملة مؤقتة لاتخاذ قرارات استراتيجية عاجلة لمواجهة أي طارئ أمني أو اقتصادي محتمل نتيجة التوترات الإقليمية.
تجري المشاورات بين الإطار التنسيقي وقوى سياسية أخرى بهدف الوصول إلى توافق وطني يمنع تعطل مؤسسات الدولة، وتعمل الاجتماعات المقبلة على حسم شكل إدارة المرحلة الانتقالية، سواء عبر تمديد ولاية الحكومة الحالية أو منحها صلاحيات مؤقتة تمكنها من مواجهة السيناريوهات المحتملة الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة.
يرى مراقبون أن الخلافات الداخلية بين القوى السياسية تبقى العامل الرئيسي في تعطل تشكيل الحكومة، وليس التصعيد الإقليمي وحده، أن الخلافات حول اختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وتوزيع المناصب والتحالفات السياسية تمثل العقدة الأساسية التي تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي، كما رأى البعض أن استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة طويلة قد يخلق إشكالات قانونية وإدارية ويحد من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، إلا أن وجود توافق سياسي شامل داخل البرلمان من شأنه منح الحكومة الجديدة تفويضاً واضحاً وبرنامجاً متفقاً عليه بين الكتل الرئيسية، خصوصاً مع تزايد التحديات الاقتصادية والأمنية.
تفرض المخاطر الإقليمية ضغطاً على القوى السياسية للتوصل إلى تسوية، لكنها قد تُستخدم أيضاً كوسيلة لتأجيل الحسم النهائي، ما يجعل مستقبل تشكيل الحكومة العراقيّة رهيناً بقدرة الكتل على تقديم تنازلات حقيقية بعيداً عن الصراع والنفوذ وتدخل أزمة اختيار رئيس الوزراء شهرها الرابع منذ إجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وسط تطورات أمنية متسارعة في المنطقة، بما فيها الهجوم الأخير على إيران، الذي زاد من تعقيد المشهد الداخلي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1