العنف في العراق يتجه نحو اغتيالات استراتيجية واسعة

2026.03.16 - 10:47
Facebook Share
طباعة

 تشهد بغداد تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاشتباكات والهجمات بين فصائل المقاومة والقوات الأميركية، مع تحول ملحوظ في طبيعة الأهداف وقواعد الاشتباك. فقد اقتصرت المواجهات خلال السنوات الماضية على القواعد العسكرية ومراكز الدعم اللوجستي، لكن الهجمات الأخيرة بدأت تشمل مناطق سكنية ومنشآت حيوية داخل العاصمة وضواحيها.

في الأيام الأخيرة، وقعت سلسلة هجمات متبادلة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً في حي العرصات داخل الكرادة، بزعم أنه كان يستخدم مقراً بديلاً لأحد الفصائل، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وفي غضون ساعات، استهدفت ضربة ثانية سيارة تقل عناصر من الفصائل شرق بغداد. سرعان ما توسّع نطاق التصعيد، وردت الفصائل بهجوم صاروخي وطائرات مسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء. وأفادت مصادر أمنية بأن إحدى الطائرات المسيّرة أصابت منظومة اتصالات فضائية ضمن مجمّع السفارة، ما أدى إلى اندلاع حريق بعد سقوط صاروخ قرب مهبط المروحيات، وهو ما وصفه مراقبون بأنه أعنف هجوم تتعرض له البعثة الأميركية منذ سنوات.

التطور الأخطر، وفق تقديرات أمنية، يتمثل في انتقال الصراع إلى مرحلة استهداف القيادات الميدانية، مقلداً سيناريوهات مشابهة في لبنان وإيران. وأوضح قيادي في إحدى الفصائل المقاومة أن "العدو يحاول تنفيذ نموذج الاغتيالات الذي اعتمد في ساحات أخرى، مستنداً إلى معلومات استخباراتية من وسائل متعددة، بينها الإعلام والمصادر الميدانية وحتى المدنيين". وأضاف أن الفصائل "أدركت طبيعة هذا المسار"، مشيراً إلى "محاولات واضحة لاستهداف كبار قادة المقاومة داخل العراق، لكن معظم الفصائل بدأت بتطبيق إجراءات أمنية مضادة، معتبرة المرحلة حرباً مفتوحة".

في الوقت نفسه، أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ 27 عملية خلال 24 ساعة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد قواعد أميركية داخل العراق والمنطقة. وأكد القيادي في حركة "النجباء"، فراس الياسر، أن محور المقاومة يسيطر بالكامل على مسار العمليات العسكرية ضد الوجود الأميركي والأهداف الإسرائيلية، مشيراً إلى تقارير تحدثت عن تعطّل قواعد أميركية في دول الخليج بعد استهدافات مركّزة. وأوضح أن الأجواء العراقية لم تعد آمنة للطيران الأميركي أو الإسرائيلي، لافتاً إلى سقوط طائرة تزوّد بالوقود غربي البلاد قبل أيام. وأكد أن المعركة قد تتوسع أكثر، مع احتمال مشاركة يمنية واسعة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة المعادية.

على صعيد آخر، تواجه الحكومة العراقية تحديات معقدة لمحاولة احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة. وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الدولة بمؤسساتها هي المعنية بقرار الحرب، محذراً من أن استهداف البعثات الدبلوماسية وقوات التحالف "يعرض العراق إلى تبعات خطيرة". وفي سياق مماثل، تصاعدت الدعوات داخل مجلس النواب لاتخاذ خطوات حازمة تجاه الوجود الأميركي. وقال النائب مقداد الخفاجي إن "الاعتداءات الأميركية تشكل خرقاً واضحاً للأراضي العراقية"، مؤكداً أن البرلمان سيتخذ موقفاً صارماً، لا سيما فيما يتعلق بالسفارة الأميركية التي تحولت إلى مركز استخباري لجمع المعلومات. وأشار إلى وجود توجه لإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، داعياً الحكومة لتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن حول الجرائم المرتكبة بحق القوات الأمنية والحشد الشعبي.

بدوره، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والضابط المتقاعد محمد الفريجي أن استهداف المناطق السكنية داخل بغداد يمثل "مرحلة متطورة من العمليات العسكرية". وأوضح أن الولايات المتحدة قد تلجأ لضربات دقيقة تستهدف قيادات بارزة في فصائل المقاومة، خصوصاً بعد تصاعد الهجمات على قواعدها العسكرية والضربة الصاروخية التي طالت السفارة الأميركية، والتي تعد سابقة. وشدد على أن مراحل الحرب تتطور بسرعة، وقد تجد الحكومة نفسها غير قادرة على لملمة الأطراف المتصارعة أو منع الفصائل من تنفيذ هجمات، خصوصاً في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2